مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٨ - زيارة الائمة
ائتمنك على سرّه، و استرعاك أمر خلقه و قرن طاعتك بطاعته، و موالاتك بموالاته، تولّ صلاح حالي مع اللّه عزّ و جلّ و اجعل حظّي من زيارتك، تخليطي بخالص زوّارك، الّذين تسأل اللّه عزّ و جلّ في عتق رقابهم، و ترغب إليهم في حسن ثوابهم، و ها أنا اليوم بقبرك لائذ و بحسن دفاعك عنّي عائذ، فتلافني يا مولاي، و أدركني، و اسأل اللّه عزّ و جلّ في أمري، فانّ لك عند اللّه مقاما كريما، صلّى اللّه عليك و سلّم تسليما».
ثمّ قبّل الضّريح و توجّه إلى القبلة و ارفع يديك و قل:
«اللّهمّ إنّك لمّا فرضت عليّ طاعته، و أكرمتني بموالاته، علمت أنّ ذلك لجليل مرتبته عندك، و نفيس حظّه لديك، و لقرب منزلته منك، فلذلك لذت بقبره، لواذ من يعلم أنّك لا تردّ له شفاعة، فبقديم علمك فيه، و حسن رضاك عنه، ارض عنّي و عن والديّ، و لا تجعل للنّار عليّ سبيلا و لا سلطانا، برحمتك يا أرحم الرّاحمين».
ثمّ تتحوّل من موضعك و تقف وراء القبر، فاجعله بين يديك و ارفع يديك و قل:
«اللّهمّ لو وجدت شفيعا أقرب إليك من محمّد و أهل بيته الأخيار، الأتقياء الأبرار، عليه و (عليهم السلام)، لاستشفعت بهم إليك، و هذا قبر وليّ من أوليائك و سيّد من أصفيائك، و من فرضت على الخلق طاعته، قد جعلته بين يديّ، أسألك يا ربّ بحرمته عندك، و بحقّه عليك، لمّا نظرت إليّ نظرة رحيمة من نظراتك، تلمّ بها شعثي، و تصلح بها حالي، في الدّنيا و الآخرة، فإنّك على كلّ شيء قدير.
اللّهمّ إنّ ذنوبي، لمّا فاتت العدد و جازت الأمد، علمت أنّ شفاعة كلّ شافع دون أوليائك تقصر عنها، فوصلت المسير من بلدي، قاصدا وليّك بالبشرى و متعلّقا منه بالعروة الوثقى، و ها أنا يا مولاي قد استشفعت به إليك، و أقسمت به عليك، فارحم غربتي، و اقبل توبتي.
اللّهمّ إنّي لا اعوّل على صالحة سلفت منّي، و لا أثق بحسنة تقوم بالحجّة عنّي، و لو أنّي قدّمت حسنات جميع خلقك، ثمّ خالفت طاعة أوليائك، لكانت تلك الحسنات مزعجة لي عن جوارك، غير حائلة بيني و بين نارك، فلذلك علمت أنّ أفضل طاعتك