مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٥ - احتجاجه
إليها سمعك و ذلّل لها فهمك و اشغل بها قلبك، فقد لزمتك الحجّة و السّلام.
سألت: عن قول اللّه جلّ و عزّ: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ فهو آصف ابن برخيا و لم يعجز سليمان (عليه السلام) عن معرفة ما عرف آصف لكنّه (صلوات الله عليه) أحبّ أن يعرّف أمّته من الجنّ و الإنس أنّه الحجّة من بعده، و ذلك من علم سليمان (عليه السلام) أودعه عند آصف بأمر اللّه، ففهّمه ذلك لئلّا يختلف عليه في إمامته و دلالته كما فهّم سليمان (عليه السلام) في حياة داوود (عليه السلام) لتعرف نبوّته و إمامته من بعده لتأكّد الحجّة على الخلق.
و أمّا سجود يعقوب (عليه السلام) و ولده فكان طاعة للّه و محبّة ليوسف (عليه السلام) كما أنّ السّجود من الملائكة لآدم لم يكن لآدم (عليه السلام) و إنّما كان ذلك طاعة للّه و محبّة منهم لآدم (عليه السلام)، فسجود يعقوب (عليه السلام) و ولده و يوسف (عليه السلام) معهم كان شكرا للّه باجتماع شملهم، أ لم تره يقول في شكره ذلك الوقت: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ- إلى آخر الآية-.
و أمّا قوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ فإنّ المخاطب به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يكن في شكّ ممّا انزل إليه و لكن قالت الجهلة: كيف لم يبعث اللّه نبيّا من الملائكة؟ إذ لم يفرق بين نبيّه و بيننا في الاستغناء عن المآكل و المشارب و المشي في الأسواق، فأوحى اللّه إلى نبيّه فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ بمحضر الجهلة.
هل بعث اللّه رسولا قبلك إلّا و هو يأكل الطّعام و يمشي في الأسواق و لك بهم اسوة.
و إنّما قال: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ و لم يكن شكّ و لكن للنّصفة كما قال: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ.
و لو قال: عليكم لم يجيبوا إلى المباهلة، و قد علم اللّه أنّ نبيّه يؤدّي عنه رسالاته و ما هو من الكاذبين، فكذلك عرف النّبي أنّه صادق فيما يقول و لكن أحبّ أن