مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨ - ٤- باب فضائله و مناقبه
اللّه عليه و آله و كان ممّن خرج يوم النّهروان فلم يقتله امير المؤمنين بالبصرة، لأنّه علم انّه يقتل في فتنة النّهروان.
و امّا قولك: انّ عليّا قاتل اهل صفّين مقبلين و مدبرين و اجهز على جريحهم و انّه يوم الجمل لم يتبع مولّيا و لم يجهز على جريحهم و كلّ من القى سيفه و سلاحه آمنه: فانّ اهل الجمل قتل امامهم و لم يكن لهم فئة يرجعون إليها و إنمّا رجع القوم الى منازلهم غير محاربين و لا محتالين و لا متجسّسين و لا مبارزين.
فقد رضوا بالكفّ عنهم و كان الحكم فيه رفع السّيف و الكفّ عنهم اذ لم يطلبوا عليه اعوانا، و اهل صفين يرجعون الى فئة مستعدّة و امام منتصب يجمع لهم السّلاح من الرماح و الدّروع و السّيوف و يستعدّ لهم و يسنى لهم العطاء و يهيئ لهم الاموال و يعقّب مريضهم و يجبر كسيرهم و يداوي جريحهم و يحمل راجلهم و يكسو حاسرهم و يردّهم فيرجعون الى محاربتهم و قتالهم.
فانّ الحكم في اهل البصرة: الكفّ عنهم لما القوا اسلحتهم، اذ لم تكن لهم فئة يرجعون إليها. و الحكم في اهل صفين: ان يتبع مدبرهم و يجهز على جريحهم فلا يساوى بين الفريقين في الحكم، و لو لا امير المؤمنين و حكمه في اهل صفّين و الجمل لما عرف الحكم في عصاة اهل التّوحيد فمن ابى ذلك عرض على السّيف.
و امّا الرّجل الّذي اقرّ باللّواط: فانّه اقرّ بذلك متبرّعا من نفسه و لم تقم عليه بيّنة و لا اخذه سلطان و اذا كان للامام الّذي من اللّه ان يعاقب في اللّه فله ان يعفو في اللّه، أ ما سمعت اللّه يقول لسليمان: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ فبدأ بالمنّ قبل المنع.
فلمّا قرأ ابن اكثم قال للمتوكّل: ما نحبّ ان تسأل هذا الرّجل عن شيء بعد مسائلي هذه و انه لا يرد عليه شيء بعدها الّا دونها و في ظهور علمه تقويّه للرّافضة. (١)
٨- عنه، باسناده عن جعفر بن رزق اللّه قال: قدم الى المتوكّل رجل نصرانيّ
(١) المناقب: ٢/ ٤٤٣