مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٣ - احتجاجه
عقاب، على ما شرحناه. و المعنى الآخر: ان الهداية منه التعريف كقوله تعالى: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى.
و ليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي امر بالاخذ بها و تقليدها، و هي قوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ .. الآية و قال: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ وفقنا اللّه و إياكم لما يحب و يرضى، و يقرب لنا و لكم الكرامة و الزلفى، و هدانا لما هو لنا و لكم خير و ابقى، انه الفعال لما يريد، الحكيم المجيد. (١)
٤- عنه، باسناده، عن أبي عبد اللّه الزيادي قال: لما سم المتوكل، نذر اللّه ان رزقه اللّه العافية أن يتصدق بمال كثير، فلما سلم و عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير كم يكون؟ فاختلفوا. فقال بعضهم: الف درهم و قال بعضهم: عشرة آلاف و قال بعضهم: مائة الف فاشتبه عليه هذا.
فقال له الحسن حاجبه: ان اتيتك يا أمير المؤمنين من هذا خبرك بالحق و الصواب فما لي عندك؟ فقال المتوكل: ان اتيت بالحق فلك عشرة آلاف درهم، و إلا اضربك مائة مقرعة.
فقال: قد رضيت فاتى أبا الحسن العسكري (عليه السلام) فسأله عن ذلك. فقال أبو الحسن (عليه السلام): قل له: يتصدق بثمانين درهما. فرجع الى المتوكل فاخبره فقال: سله ما العلة في ذلك؟
فسأله فقال: إن اللّه عز و جل قال لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله): «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ» فعددنا مواطن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فبلغت ثمانين موطنا فرجع إليه فاخبره ففرح، و أعطاه عشرة آلاف درهم. (٢)
(١) الاحتجاج: ٢/ ٢٥١.
(٢) الاحتجاج: ٢/ ٢٥٧.