مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢١ - احتجاجه
إليهم، و أجراهما على محبتهم اذ عجز عن تعبدهم بالامر و النهي على ارادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر و الايمان، و مثل ذلك: مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه و يعرف له فضل ولايته، و يقف عند أمره و نهيه و ادعى مالك العبد انه قاهر قادر عزيز حكيم، فأمر عبده و نهاه، و وعده على اتّباع أمره عظيم الثواب و اوعده على معصيته أليم العقاب.
فخالف العبد ارادة مالكه، و لم ينف عند امره و نهيه، فاي أمر أمره به او نهاه عنه لم يأتمر على ارادة المولى، بل كان العبد يتبع ارادة نفسه، و بعثه في بعض حوائجه و فيما الحاجة له فصار العبد بغير تلك الحاجة خلافا على مولاه و قصد ارادة نفسه و اتّبع هواه، فلما رجع الى مولاه نظر الى ما أتاه فاذا هو خلاف امره فقال العبد: اتكلت على تفويضك الامر إليّ فاتبعت هواي و إرادتي لان المفوض إليه غير محظور عليه لاستحالة اجتماع التفويض و التحظير.
ثم قال (عليه السلام): فمن زعم ان اللّه فوض قبول أمره و نهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز، و أوجب عليه قبول كلما عملوا من خيّر أو شرّ، و ابطل أمر اللّه و نهيه.
ثم قال: إنّ اللّه خلق الخلق بقدرته و ملكهم استطاعة ما تعبدهم به من الأمر و النهي، و قبل منهم إتباع أمره و نهيه و رضي بذلك لهم، و نهاهم عن معصيته و ذمّ من عصاه و عاقبه عليها، و للّه الخيرة في الأمر و النهي يختار ما يريده و يأمر به، و ينهى عمّا يكره و يثيب و يعاقب بالاستطاعة التي ملكها عبارة لاتباع أمره و اجتناب معاصيه لانه العدل و منه النصفة و الحكومة.
بالغ الحجة بالإعذار و الإنذار، و إليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده، اصطفى محمّدا (صلوات الله عليه) و آله و بعثه بالرسالة إلى خلقه و لو فوض اختيار اموره الى عباده لاجاز لقريش اختيار اميّة بن أبي الصلت و أبي مسعود الثقفي اذ كانا عندهم أفضل من محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لما قالوا: «لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» يعنونهما بذلك فهذا هو: القول بين القولين، ليس بجبر و لا تفويض، بذلك