مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٣ - احتجاجه
أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلّوا.
و ليس كلّما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجّة على محكم الآيات اللّواتي امرنا بالأخذ بها؛ من ذلك قوله: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ- الآية- و قال: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أي أحكمه و أشرحه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ.
وفّقنا اللّه و إيّاكم إلى القول و العمل لما يحبّ و يرضى و جنّبنا و إيّاكم معاصيه بمنّه و فضله و الحمد للّه كثيرا كما هو أهله و صلّى اللّه على محمّد و إله الطّيّبين و حسبنا اللّه و نعم الوكيل. (١)
احتجاجه (عليه السلام) مع يحيى بن أكثم
٢- روى الحسن بن علي بن شعبة الحرّاني مرسلا قال: قال موسى بن محمّد بن الرّضا: لقيت يحيى بن أكثم في دار العامّة، فسألني عن مسائل، فجئت إلى أخي عليّ ابن محمّد (عليهما السلام) فدار بيني و بينه من المواعظ ما حملني و بصّرني طاعته، فقلت له: جعلت فداك إنّ ابن أكثم كتب يسألني عن مسائل لأفتيه فيها، فضحك (عليه السلام) ثمّ قال: فهل أفتيته؟ قلت: لا، لم أعرفها.
قال (عليه السلام): و ما هي؟ قلت: كتب يسألني عن قول اللّه: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ نبيّ اللّه كان محتاجا إلى علم آصف؟. و عن قوله: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً سجد يعقوب و ولده ليوسف و هم أنبياء.
و عن قوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ، من المخاطب بالآية؟ فإن كان المخاطب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقد شكّ، و إن كان
(١) تحف العقول: ٣٣٨- ٣٥٦.