مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٠ - دلالات الامام الهادي
تكذب ما هو إلّا أسمر أسود اللّحية، و قال الآخر لا لعمري ما هو كذلك هو كهل ما بين البياض و السّمرة، فقلت: أ ليس زعمتم أنّكم تعرفونه انصرفوا في حفظ اللّه. (١)
٥٥- عنه، عن الخرائج: روى أبو هاشم الجعفريّ: أنّه كان للمتوكّل مجلس بشبابيك كيما تدور الشمس في حيطانه، قد جعل فيها الطيور الّتي تصوّت، فاذا كان يوم السلام جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له و لا يسمع ما يقول لاختلاف أصوات تلك الطيور، فاذا وافاه عليّ بن محمّد بن الرّضا (عليهم السلام) سكتت الطيور فلا يسمع منها صوت واحد إلى أن يخرج، فاذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في أصواتها.
قال: و كان عنده عدّة من القوابج في الحيطان فكان يجلس في مجلس له عال، و يرسل تلك القوابج تقتتل، و هو ينظر إليها و يضحك منها، فاذا وافى عليّ بن محمّد (عليه السلام) ذلك المجلس لصقت القوابح بالحيطان فلا تتحرّك من مواضعها حتّى ينصرف فاذا انصرف عادت في القتال. (٢)
٥٦- عنه، عن الخرائج روي أنّ أبا هاشم الجعفريّ قال: ظهرت في أيّام المتوكّل امرأة تدّعي أنّها زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال المتوكّل:
أنت امرأة شابّة و قد مضى من وقت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما مضى من السّنين، فقالت: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مسح عليّ و سأل اللّه أن يردّ عليّ شبابي في كلّ أربعين سنة، و لم أظهر للنّاس إلى هذه الغاية فلحقتني الحاجة فصرت إليهم.
فدعا المتوكّل مشايخ آل أبي طالب و ولد العبّاس و قريش و عرّفهم حالها فروى جماعة وفاة زينب في سنة كذا، فقال لها: ما تقولين في هذه الرّواية؟
فقالت: كذب و زور، فانّ أمري كان مستورا عن الناس، فلم يعرف لي حياة و لا موت، فقال لهم المتوكّل: هل عندكم حجّة على هذه المرأة غير هذه الرّواية؟
فقالوا: لا، فقال: هو برىء من العبّاس إن لا أنزلها عمّا ادّعت إلّا بحجّة.
(١) البحار: ٥٠/ ١٤٨.
(٢) البحار: ٥٠/ ١٤٨.