مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٢٠ - ٣٩- دعاء ليلة الفطر و يومها
الهى و سيّدى أنت فطرتنى و ابتدأت خلقى لا لحاجة منك الىّ بل تفضّلا منك علىّ و قدّرت لى أجلا و رزقا لا أتعدّاهما و لا ينقصنى أحد منهما شيئا و كفيتنى منك بأنواع النّعم و الكفاية طفلا و ناشئا من غير عمل عملته فعلمته منّى فجازيتنى عليه بل كان ذلك منك تطوّلا و امتنانا فلمّا بلغت بى أجل الكتاب من علمك بى و وفّقتنى لمعرفة وحدانيّتك و الاقرار بربوبيّتك، فوحّدتك مخلصا لم أدع لك شريكا فى ملكك و لا معينا على قدرتك و لم انسب إليك صاحبة و لا ولدا.
فلمّا بلغت بى تناهى الرحمة منك مننت علىّ بمن هديتنى به من الضلالة و استنقذتنى به من الهلكة و استخلصتنى به من الحيرة و فككتنى به من الجهالة و هو حبيبك و نبيّك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أزلف خلقك عندك و أكرمهم منزلة لديك، فشهدت معه بالوحدانية و اقررت لك بالربوبيّة و له بالرسالة و أوجبت له على الطاعة فاطعته كما أمرت و صدقته فيما حتمت و خصصته بالكتاب المنزل عليه و السبع المثانى الموحات إليه و اسميته القرآن و أكنيته الفرقان العظيم.
فقلت جلّ اسمك: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ و قلت جلّ قولك حين اختصصته بما سميته من الاسماء «طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى» و قلت عزّ قولك يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ و قلت تقدّست اسماءك «ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ» و قلت: عظمت آلائك و القرآن المجيد فخصصته أن جعلته قسمك حين اسميته و قرنت القرآن به فما فى كتابك من شاهد قسم و القرآن مردف به الا و هو اسمه و ذلك شرف شرّفته به و فضل بعثته إليه.
تعجز الالسن و الأفهام عن علم وصف مرادك به و تكلّ عن علم شأنك عليه فقلت عزّ جلالك فى تأكيد الكتاب و قبول ما جاء به «هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ» و قلت: عزّيت و جلّيت، ما فرّطنا فى الكتاب من شيء، و قلت تباركت و تعاليت فى غاية ابتدائه «الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ و الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ و المر تِلْكَ آياتُ