مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٧ - من سورة التوبة
يعرفها و قد استذهلت عقله بسكونها و تزين المعاذير و خسأت أبصارهم عن عيب التدبير و كلّما ترى الآيات و نشرها من طىّ الدهر من القرون الخالية الماضية و حالهم و ما بهم و كيف كانوا و ما الدنيا و غرور الأيام.
و هل هى إلّا لوعة من ورائها * * * جوى قاتل أو حتف نفس يسوقها
قد أغرق فى ذم الدنيا الأدلّاء على طرق النجاة من كل عالم، فبكت العيون شجن القلوب فيها دما، ثم درست تلك المعالم، فتنكرت الآثار و جعلت فى برهة من محن الدنيا و تفرقت ورقة الحكمة و بقيت فردا كقرن الأعضب وحيدا أقول فلا أجد سميعا، و أتوجّع، فلا أجد مشتكى:
و ان أبكهم أحرض و كيف تجلدى * * * و فى القلب منّى لوعة لا أطيقها
حتّى متى أتذكر حلاوة مذاقة الدنيا، و عذوبة مشارب أيامها، و أقتفي آثار المريدين، و أتنسم أرواح الماضين، مع سبقهم الى الغلّ و الفساد و تخلفى عنهم فى فضالة طرق الدنيا، منقطعا من الأخلاء، فزادنى جليل الخطب لفقدهم جوى و خاننى الصبر حتى كأنى أول ممتحن اتذكر معارف الدنيا و فراق الاحبة:
فلو رجعت تلك الليالى كعهدها * * * رأت أهلها فى صورة لا تروقها
فمن أخص بمعاتبتى و من أرشد بندبتى و من أبكى و من أدع، أشجوا بهلكة الأموات، أم بسوء خلف الأحياء و كلّ يبعث حزنى و يستأثر بعبراتى و من يسعدنى فأبكى و قد سلبت القلوب لبها و رقا؟؟؟ الدمع و حقّ للداء أن يذوب على طول مجانبة الأطباء و كيف بهم و قد خالفوا الأمرين و سبقهم زمان الهادين و وكلوا الى أنفسهم يتنسكون فى الضلالات فى دياجير الظلمات
حيارى و ليل القوم داج نجومه * * * طوامس لا تجرى بطىء خفوقها
(١)
(١) كشف الغمة ٢/ ٩٤.