مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٥ - ١٠- باب الايمان و الكفر
(صلوات الله عليهما) قال: خرجت حتّى انتهيت إلى هذا الحائط فاتّكأت عليه فاذا رجل عليه ثوبان أبيضان، ينظر فى تجاه وجهى، ثمّ قال: يا علىّ بن الحسين ما لي أراك كئيبا حزينا؟ أعلى الدنيا؟ فرزق اللّه حاضر للبرّ و الفاجر، قلت: ما على هذا أحزن و إنّه لكما تقول.
قال: فعلى الآخرة؟ فوعد صادق يحكم فيه ملك قاهر- أو قال: قادر- قلت: ما على هذا أحزن و إنّه لكما تقول، فقال: ممّ حزنك قلت: نتخوّف من فتنة ابن الزّبير و ما فيه النّاس، قال: فضحك ثمّ قال: يا علىّ بن الحسين هل رأيت أحدا دعا اللّه فلم يجبه؟ قلت: لا، قال: فهل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه؟ قلت:
لا، قال: فهل رأيت أحدا يسأل اللّه فلم يعطه؟ قلت: لا، ثمّ غاب عنّى (١)
. ١٦- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن الحسين، عن محمّد بن سنان عن أبى سعيد المكاري، عن أبى حمزة الثماليّ عن علىّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) قال: إنّ رجلا ركب البحر بأهله فكسر بهم فلم ينج ممّن كان في السفينة إلّا امرأة الرّجل فإنّها نجت على لوح من ألواح السفينة، حتّى ألجأت على جزيرة من جزائر البحر و كان فى تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق و لم يدع للّه حرمة إلّا انتهكها، فلم يعلم إلّا و المرأة قائمة على رأسه، فرفع رأسه إليها فقال:
إنسيّة أم جنيّة؟ فقالت: إنسيّة فلم يكلّمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرّجل من أهله.
فلمّا أن همّ بها اضطربت، فقال لها: مالك تضطربين؟ فقالت أفرق من هذا و أومأت بيدها إلى السّماء قال: فصنعت من هذا شيئا قالت: لا و عزته، قال: فانت تفرقين منه هذا الفرق و لم تصنعى شيئا و إنّما استكرهت استكراها فأنا و اللّه أولى
(١) الكافى: ٢/ ٦٣.