مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٠ - ٥- باب مناقب اهل البيت
فنظر جابر بن عبد اللّه إليه مقبلا فقال هذه مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سمته فمن أنت يا غلام.
قال أنا محمّد بن علىّ بن الحسين (عليهم السلام) فبكى جابر و قال أنت و اللّه الباقر عن العلم حقا ادن منّى بابى أنت فدنا منه فحلّ جابر ازاره ثم وضع يده على صدره فقبله و جعل عليه خدّه و وجهه و قال اقرئك عن جدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) السّلام و قد أمرنى أن أفعل بك ما فعلت و قال (صلّى اللّه عليه و آله) يوشك أن تعيش و تبقى حتى تلقى من ولدى اسمه محمّد بن على يبقر العلم بقرا و قال انك تبقى حتى تعمى و يكشف لك عن بصرك ثم قال له ائذن لى على أبيك علىّ بن الحسين (عليه السلام).
فدخل أبو جعفر (عليه السلام) على أبيه (عليه السلام) و أخبر الخبر و قال ان شيخا بالباب و قد فعل بى كيت و كيت و قال يا بنىّ ذاك جابر بن عبد اللّه ثمّ قال له من بين ولدان أهلك قال لك ما قاله و فعل بك ما فعل، قال: نعم قال (عليه السلام): أنا للّه أنه لم يقصدك بسوء و لقد اشاط بدمك ثم اذن لجابر فدخل عليه فوجده فى محرابه قد انضته العبادة فنهض على (عليه السلام) و سأله عن حاله سؤالا خفيا ثم أجلسه بجنبه فأقبل جابر عليه يقول له يا ابن رسول اللّه أ ما علمت أنّ اللّه انما خلق الجنة لكم و لمن أحبكم و خلق النار لمن أبغضكم و عاداكم فما هذا الجهد الّذي كلفته نفسك.
فقال له علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يا صاحب رسول اللّه أ ما علمت ان جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و لم يدع الاجتهاد و قد تعبد بأبى هو و أمى حتى انتفخ الساق و ورم القدم، فقيل له أ تفعل هذا و قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخّر فقال (صلّى اللّه عليه و آله) أ فلا أكون عبدا شكورا، فلمّا نظر جابر الى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و انه ليس يغنى فيه قول من يستميله من الجهد و التعب الى القصد قال له يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك فانك من أسرة بهم يستدفع البلاء و يكشف اللأواء و بهم تستمطر السماء.