مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٩ - ٣- باب النّبوّة
٧- روى الفتال باسناده قال: قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام) كان أبو طالب يضرب عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسيفه و يقيه ينفسه، فلمّا حضرته الوفاة و قد قويت دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علت كلمته الّا انّ قريشا على عداوتها و حسدها فاجتمعوا الى أبى طالب و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنده فقالوا نسألك من ابن اخيك النّصف قال و ما النّصف منه قالوا يكف عنّا و نكف عنه فلا يكلّمنا و لا نكلمه و لا يقاتلنا و لا نقاتله لأن هذه الدّعوة قد باعدت بين القلوب و زرعت الشحناء و أنبتت البغضاء فقال يا ابن أخى ان بنى عمّك و عشيرتك يسألونك النّصف و ان تكفّ عنهم و يكفّوا عنك.
فقال: يا عمّ لو انصفنى بنو عمّى لا جابوا دعوتى و قبلوا نصيحتى و أنّ اللّه عزّ و جلّ أمرنى أن أدعوا لى دينه الحنفية ملّة إبراهيم فمن أجابنى فله عند اللّه الرّضوان و الخلود فى الجنان و من عصانى قاتلته حتّى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين، فقالوا يا أبا طالب سله أرسله اللّه إلينا خاصّة أم إلى النّاس كافّة، فقال أبو طاب بابن أخ الى النّاس كافّة أرسلت أم الى قومك خاصّة قال لا بل الى النّاس أرسلت كافّة الى الأبيض و الاسود و الاحمر و العربى و العجمى.
و الذي نفسى بيده لأدعونّ الى هذا الأمر الأبيض و الأسود و من على رءوس الجبال و من فى لجج البحار و لأدعونّ السنة فارس و الروم فتحيّرت قريش و استكبرت و قالت أ ما تسمع الى ابن اخيك و ما يقول و اللّه لو سمعت فارس و الرّوم لاختطفتنا من أرضنا و لقلعت الكعبة حجرا حجرا فانزل اللّه تعالى «وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ» الى آخر الآية، و انزلت فى قولهم لقلعت الكعبة حجرا حجرا «أ لم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل» إلى آخرها فلمّا سمعوا ذلك من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خرجوا من عند أبى طالب.