مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٤ - ٥- باب جوده و زهده و عبادته
أعبد لك و لا أخشع منه فأذن لى يا الهى أن أكيده لأعلم صبره فنهاه اللّه عن ذلك فلم ينته فتصور لعلى بن الحسين و هو قائم بصورة أفعى له عشرة أرؤس محددة الأنياب منقلبة الأعين بالحمرة طلع عليه من جوف الأرض فى موضع سجوده ثم تطاول فلم يرعه ذلك و لا نظر بطرفه إليه فانخفض إلى الأرض فى صورة الأفعى و قبض على عشر أصابعه يكدمها بأنيابه و ينفخ عليها من نار جوفه فلم ينكسر طرفه و لم يحرك قدميه عن مكانهما و لم تختلجه شكّ و لا وهم فى صلاته و لم يلبث ابليس حتى انقضّ عليه شهاب محرق من السماء.
فلما أحسّ به إبليس صرخ و قام إلى جانب علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فى صورته الأولى و قال يا علىّ أنت سيد العابدين كما سمّيت و أنا إبليس و اللّه لقد شاهدت من عبادة النبيين و المرسلين من لدن آدم الى زمنك فما رأيت مثل عبادتك و لوددت أنك استغفرت لى فان اللّه كان يغفر لى ثم تركه و ولى قال و كان يصلّى فزحف ابنه محمّد و هو طفل الى بئر كانت فى داره بعيدة القعر فسقط فيها فنظرت إليه أمه فصرخت و جعلت تضرب نفسها حول البئر و تستغيث به و تقول: يا ابن رسول اللّه غرق و اللّه ابنك محمّد و هو لا يسمع قولها و لا ينثنى عن صلاته و هى تسمع اضطراب ابنها فى الماء بقعر البئر فتشتد.
فلمّا طال عليها ذلك قالت له جزعا على ابنها: ما أقصى قلوبكم يا أهل بيت النّبوة و هو فى صلاته لم يخرج منها أتمّها و لما علم أقبل فجلس على رأس البئر فمدّ يده الى قعرها و كانت لا تنال إلا برشاء طويل فاخرجه بيده و هو يناغيه و يضحك لم يبلّ له جسد و لا ثوب بالماء و لما رأت أمه ذلك ضحكت لسلامة ولدها فقال لها مالك يا ضعيفة اليقين باللّه فبكت لما نالت منه فى جزعها.
فقال لا تثريب عليك لو علمت إنى كنت بين يدى جبار لو ملت عنه بوجهه لمال بوجهه عنى فمن ترين أرحم بعبده منه و كان على بن الحسين (عليهما السلام) حسن