مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٢ - ٥- باب جوده و زهده و عبادته
فلمّا توفّى (عليه السلام) فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و لمّا وضع (عليه السلام) على المغتسل نظروا الى ظهره و عليه مثل ركب الإبل، ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء و المساكين، و لقد خرج ذات يوم و عليه مطرف خزّ فعرض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى و تركه و كان يشترى الخز فى الشتاء فاذا جاء الصيف باعه فتصدّق بثمنه و لقد نظر (عليه السلام) يوم عرفة إلى قوم يسألون النّاس فقال: ويحكم أغير اللّه تسألون فى مثل هذا اليوم انّه ليرجى فى هذا اليوم لما فى بطون الحبالى أن يكونوا سعداء.
لقد كان (عليه السلام) يأبى أن يؤاكل أمّه فقيل له: يا ابن رسول اللّه أنت أبرّ النّاس و أوصلهم للرّحم فيكف لا تؤاكل امك؟ فقال: إنى اكره أن تسبق يدى الى ما سبقت عينها إليه و لقد قال له (عليه السلام) رجل؟ يا ابن رسول اللّه إنّى لاحبّك فى اللّه حبّا شديدا، فقال: اللّهم إنّى أعوذ بك أن أحبّ لك فأنت لى مبغض، و لقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة فما قرعها بسوط فلمّا توفّيت أمر بدفنها لئلا تأكلها السباع و لقد سئلت عنه مولاة له فقالت: أطنب أو اختصر فقيل لها: بل اختصرى.
فقالت: ما أتيته بطعام نهارا قطّ و ما فرشت له فراشا بليل قطّ و لقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم فقال: إن كنتم صادقين فغفر اللّه لى و إن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم فكان (عليه السلام) إذا جاءه طالب علم فقال مرحبا بوصيّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم يقول: انّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب و لا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة و لقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة و كان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى و الأضرّاء و الزمنى و المساكين الّذين لا حيلة لهم و كان يناولهم بيده و من كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه.
كان لا يأكل طعاما حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله و لقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع