مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥١ - ٥- باب جوده و زهده و عبادته
اخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم أ ما رأيتم و سمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الامم السالفة و القرون الماضية أ لم تروا كيف فضح مستورهم و امطر مواطر الهوان عليهم بتبديل سرورهم بعد خفض عيشهم و لين رفاهيتهم صاروا حصائد النقم و مدارج المثلات أقول قولى هذا و أستغفر اللّه لى و لكم (١)
. ١٢- عنه حدّثنا المظفر بن جعفر بن العلوى السمرقندى رضى اللّه عنه حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود العيّاشى عن أبيه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن خالد الطيالسى، قال: حدّثنى أبى عن محمّد بن زياد عن الأزدى، عن حمزة بن حمران، عن أبيه حمران بن أعين، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يصلّى فى اليوم و اللّيلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت له خمس مائة نخلة فكان يصلّى عند كل نخلة ركعتين و كان إذا قام فى صلاته غشى لونه لون آخر و كان قيامه فى صلاته قيام العبد الذّليل بين يدى الملك الجليل.
كانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه عزّ و جلّ، و كان يصلّى صلاة مودّع، يرى انّه لا يصلّى بعدها أبدا و لقد صلّى ذات يوم فسقط الرّداء عن إحدى منكبيه، فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته فسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال: ويحك أ تدري بين يدى من كنت إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه فقال الرّجل هلكنا فقال: كلّا إنّ اللّه عزّ و جلّ متمم ذلك بالنوافل و كان (عليه السلام) ليخرج فى اللّيلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره و فيه الصرر من الدّنانير و الدّراهم و ربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتّى يأتى بابا بابا فيقرعه ثمّ يناول من يخرج إليه و كان يغطّى وجهه اذا ناول فقيرا لئلا يعرفه.
(١) أمالي الصدوق: ١٣٢.