مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠ - ٥- باب جوده و زهده و عبادته
الأودى، قال: حدّثنا عمران بن سليم، عن سويد بن غفلة عن طاوس اليمانى قال مررت بالحجر فاذا أنا بشخص راكع و ساجد فتأملته فاذا هو علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فقلت يا نفس رجل صالح من أهل بيت النّبوة و اللّه لاغتنمنّ دعائه فجعلت ارقبه حتّى فرغ من صلاته و رفع باطن كفّيه الى السماء و جعل.
يقول سيدى سيدى هذه يداى قد مددتهما إليك بالذنوب مملوة و عيناى بالرجاء ممدودة و حقّ لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا سيدى أمن أهل الشقاء خلقتنى فاطيل بكائى أم من أهل السعادة خلقتنى فابشر رجائى سيدى أ لضرب المقامع خلقت أعضائى أم لشرب الحميم خلقت أمعائى سيدى لو أنّ عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أوّل الهاربين منك لكنّى أعلم أنى لا أفوتك سيّدى لو أنّ عذابى مما يزيد فى ملكك لسالتك الصبر عليه غير أنى أعلم أنّه لا يزيد فى ملكك طاعة المطيعين و لا ينقص منه معصية العاصين.
سيدى ما أنا و ما خطرى هب لى بفضلك و جلّلنى بسترك و اعف عن توبيخى بكرم وجهك الهى و سيّدى ارحمنى مطروحا على الفراش تقلبنى أيدى أحبّتى و ارحمنى مطروحا على المغتسل يغسلنى صالح جيرتى و ارحمنى محمولا قد تناول الأقرباء باطراف جنازتى و ارحم فى ذلك البيت المظلم وحشتى و غربتى و وحدتى.
قال طاوس فبكيت حتّى علا نحيبى، فالتفت إلىّ فقال ما يبكيك يا يمانى أو ليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت حبيبى حقيق على اللّه أن لا يردّك وجدك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) قال فبينا نحن كذلك اذا قيل نفر من أصحابه فالتفت إليهم فقال معاشر أصحابى أوصيكم بالآخرة و لست أوصيكم بالدنيا فانكم بها مستوصون و عليها حريصون و بها مستمسكون، معاشر أصحابى إنّ الدنيا دار ممرّ و الآخرة دار مقرّ فخذوا من ممركم لمقركم و لا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم و