مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٠ - ١٠- باب الايمان و الكفر
فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدنيا و كونوا من الزاهدين فى الدنيا الراغبين فى الآخرة، ألا إنّ الزاهدين فى الدّنيا اتّخذوا الأرض بساطا و التراب فراشا و الماء طيّبا و قرضوا من الدنيا تقريضا.
ألا و من اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات و من أشفق من النّار رجع عن المحرّمات و من زهد فى الدنيا هانت عليه المصائب ألا إنّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنّة فى الجنّة مخلّدين و كمن رأى أهل النار فى النّار معذّبين، شرورهم مأمونة، و قلوبهم محزونة، أنفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة، صبروا أيّاما قليلة فصاروا بعقبى راحلة طويلة.
أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم تجرى دموعهم على خدودهم، و هم يجأرون إلى ربّهم يسعون فى فكاك رقابهم و أمّا النهار فحلماء، علماء، بررة أتقياء كأنّهم القداح قد برأهم الخوف من العبادة ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى و ما بالقوم من مرض- أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم، من ذكر النار و ما فيها (١)
. ٣١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن يعقوب بن يزيد، عن إبراهيم بن محمّد النوفليّ، رفعه إلى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: مرّ رسول اللّه براعى إبل فبعث يستسقيه فقال: أمّا ما فى ضروعها فصبوح الحىّ و أمّا ما فى آنيتنا فغبوقهم فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اللّهمّ أكثر ماله و ولده، ثمّ مرّ براعى غنم فبعث إليه يستسقيه، فحلب له ما فى ضروعها و أكفأ ما فى إنائه فى اناء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بعث إليه بشاة و قال: هذا ما عندنا و إن أحببت أن نزيدك زدناك؟
قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اللّهم ارزقه الكفاف، فقال له: بعض أصحابه: يا رسول اللّه دعوت للّذى ردّك بدعاء عامّتنا نحبه و دعوت للّذى أسعفك بحاجتك
(١) الكافى: ٣/ ١٣١.