مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣ - باب سيرته و فضائله
أنت منها برىء فقضاها عنه (١)
. ٣٣- قال الطبرسى: روى الحسين بن علوان، عن أبى على زياد بن رستم، عن سعيد بن كلثوم قال كنت عند الصادق، جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) فمدحه بما هو أهله ثم قال: و اللّه ما أطاق عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هذه الأمة غيره و ان كان ليعمل عمل رجل كأنّ وجهه بين الجنّة و النّار يرجو ثواب هذه و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك فى طلب وجه اللّه و النّجاة من النّار، ممّا كدّ بيده و رشح منه جبينه و ما كان لباسه إلا الكرابيس إذا فضل يده من كمّه دعا بالجلم فقصّه و ما أشبهه من ولده و لا أهل بيته أحد أقرب شبها به من علىّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) و لقد دخل أبو جعفر ابنه (عليه السلام) عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد فرآه قد اصفرّ لونه من السهر و رمدت عيناه من البكاء و دبرت جبهته من السجود و رمت ساقاه من القيام فى الصلاة.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): فلم أملك حين رأيته بتلك الحال من البكاء فبكيت رحمة له و إذا هو يفكّر فالتفت الىّ بعد هنيئة من دخولى فقال يا بنىّ: أعطنى بعض تلك الصحف الّتي فيها عبادة علىّ فأعطيته فقرأ منها يسيرا ثمّ تركها من يده تضجّرا و قال: من يقوى على عبادة علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) و كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا توضأ اصفرّ لونه فقيل له: ما هذا الّذي يغشاك؟ فقال: أ تدري لمن أتأهبّ للقيام بين يديه (٢)
. ٣٤- عنه روى أن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) رأى يوما الحسن البصرى و هو يقصّ عند الحجر الأسود فقال له: أ ترضى يا حسن نفسك للموت؟ قال: لا قال:
فعملك للحساب؟ قال: لا قال: فثمّ دار للعمل غير هذه الدار؟ قال: لا قال: فلّله
(١) الارشاد: ٢٤٢.
(٢) اعلام الورى: ٢٥٤.