مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨ - باب سيرته و فضائله
علوان، عن ابى علىّ زياد بن رستم عن سعيد بن كلثوم قال كنت عند الصادق جعفر ابن محمّد (عليهما السلام) فذكر امير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فأطرأه و مدحه بما هو أهله، ثم قال و اللّه ما اكل علىّ بن أبي طالب (عليه السلام) من الدّنيا حراما حتّى مضى لسبيله و ما عرض له أمران قطّ هما للّه رضا الّا أخذ بأشدّهما عليه فى دينه و ما نزلت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نازلة قطّ الّا دعاه ثقة به و ما اطاق قدر عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هذه الأمة غيره و إن كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة و النار يرجو ثواب هذه و يخاف عقاب هذه.
لقد أعتق من ماله ألف مملوك فى طلب وجه اللّه و النجاة من النّار و ممّا كدّ بيديه و رشح منه جبينه و ان كان ليقوت أهله بالزّيت و الخلّ و العجوة و ما كان لباسه الّا الكرابيس إذا فضل شيء عن يده من كمّه دعى بالجلم فقصّه و ما اشبهه من ولده و لا أهل بيته أحد أقرب شبها به فى لباسه و فقهه من علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و لقد دخل أبو جعفر ابنه (عليهما السلام) عليه فاذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد رآه قد اصفرّ لونه من السهر و رمضت عيناه من البكاء و دبرت جبهته و انخرم أنفه من السجود و رمت ساقاه و قدماه من القيام فى الصلاة.
فقال أبو جعفر (عليه السلام) فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء فبكيت رحمة عليه و اذا هو يفكر فالتفت إلىّ بعد هنيئة من دخولى و قال يا بنىّ أعطنى بعض تلك الصّحف الّتي فيها عبادة علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فأعطيته فقرأنيها شيئا يسيرا، ثم تركها من يده تضجّرا و قال: من يقوى على عبادة علىّ (عليه السلام) (١)
. ١٧- عنه روى محمّد بن الحسين قال حدّثنا عبد اللّه بن محمّد القرشى، قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا توضّأ اصفرّ لونه فيقول له أهله ما هذا الّذي يغشاك
(١) الارشاد: ٢٣٨.