مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٣ - ٢٢- باب ما جرى بينه
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * * * يستوكفان و لا يغروهما العدم
سهل الخليقة لايخشى بوادره * * * يزينه اثنتان الخلق و الكظم
حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا * * * رحب الفضاء أريب حين يعتزم
عمّ البرية بالإحسان فانقشعت * * * عنها العماية و الإملاق و الظلم
من معشر حبّهم دين و بغضهم * * * كفر و قربهم ملجا و معتصم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * * * و لا يدانيهم قوم و ان كرموا
هم الغيوث اذا ما أزمة أزمت * * * و الأسد أسد الشر او الرأى محتدم
لا ينقص العسر بسطا من أكفّهم * * * سيان ذلك إن أثروا و إن عدموا
يستدفع السوء و البلوى بحبهم * * * و يسترق به الاحسان و النعم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * * * فى كلّ برّ و مختوم به الكلم
يأبى لهم ان يحلّ الذم ساحتهم * * * خيم كريم و أيد بالندى هضم
من يعرف اللّه يعرف اولية ذا * * * الدين من بيت هذا ناله الأمم
هذا علىّ بن الحسين (عليهما السلام) بن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام) فغضب هشام و أمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة و المدينة فبعث إليه علىّ بألف دينار فردّها و قال:
إنما قلت ما قلت غضبا للّه و رسوله فما آخذ عليه أجرا فقال على (عليه السلام) نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما خرج منا فقبلها الفرزدق و هجى هشاما فقال:
أ يحبسني بين المدينة و التي * * * إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأسأ لم يكن رأس سيد * * * و عينا له حولاء باد عيوبها
قال ابن الجوزى لم يذكر أبو نعيم فى الحلية إلا بعض هذه الأبيات الميمية و الباقى أخذته من ديوان الفرزدق (١)
.
(١) تذكرة الخواص: ٣٢٩.