مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٢ - ٢٢- باب ما جرى بينه
يغضى حياء و يغضى من مهابته * * * و لا يكلّم إلّا حين يبتسم
(١)
١١- روى سبط ابن الجوزى عن أبى نعيم: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سنان عن محمّد بن اسحاق الثقفى عن محمّد بن زكريا أنبأنا ابن عائشة عن أبيه قال حجّ هشام بن عبد الملك قبل ان يلى الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه من الزحام فجاء علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فوقف الناس له و تنحّوا عن الحجر حتى استلمه و لم يبق عند الحجر سواه فقال هشام من هذا؟ فقالوا: لا نعرفه فقال الفرزدق الشاعر: لكنى اعرفه ثم اندفع فقال:
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * * * هذا التقى النقى الطّاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم
اذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
إن عدّ أهل التقى كانوا ذوى عدد * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * * * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
و ليس قولك من هذا؟ بضائره * * * العرب تعرف ما انكرت و العجم
يغضى حياء و يغضى من مهابته * * * و لا يكلّم إلّا حين يبتسم
ينمى الى ذروة العز التي قصرت * * * عن نيلها عرب الاسلام و الأمم
من جدّه دان فضل الأنبياء له * * * و فضل أمته دانت له الأمم
ينشقّ نور الهدى عن صبح غرته * * * كالشمس ينجاب عن اشراقها الظلم
مشتقة من رسول اللّه نيعته * * * طابت عناصره و الخيم و الشيم
اللّه شرفه قدما و فضله * * * جرى بذاك له فى لوحه القلم
(١) حلية الاولياء: ٣/ ١٣٩.