توضيح الأسناد المشكلة في الكتب الأربعة - الشبيري الزنجاني، السيد محمد جواد - الصفحة ٣٧٢ - كتاب الأيمان و النذور و الكفّارات
و يشكل هذا الاحتمال: بأنّه لو كان الأمر كذلك، لكان الأنسب أن يقول:
«عن ثعلبة و من ذكره، عن ميسرة» من دون الإتيان بكلمة «حدّثنا»، فتغيير أسلوب الكلام يدلّ على وقوع تحويل في السند، فالظاهر أنّ ثعلبة يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مباشرةً، فابن أبي نصر يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) تارةً بواسطة واحدة- و هو ثعلبة-، و أخرى بواسطتين، أعني: من ذكره عن ميسرة-.
و أمّا إفراد الضمير في «قال» مع تعدّد الراوي عنه (عليه السلام) فسنبحث عنه في الفصل الرابع من الباب الثاني.
و في وسائل الشيعة ٢٣: ٢٤٨/ ٢٩٤٩٨ أورد الخبر بعد إيراده للخبر ٨ و قال: و بالإسناد، عن ثعلبة و عمّن ذكره، عن ميسرة جميعاً، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ...، و كأنّه فهم من السند كما ذكرناه أخيراً.
حصيلة الكلام:
أنّ ترجيح أحد الاحتمالين مشكل
هذا، و الإنصاف أنّ ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر على وجه الجزم مشكل؛ فإنّ في كليهما جهة بعد:
أمّا الاحتمال الأوّل، فتغيير أسلوب الكلام، و هذا و إن أمكن أن يوجّه باحتمال أخذ الخبر من موضعين من كتاب ابن أبي نصر، فكان في أحدهما:
«عن ثعلبة» و في الآخر: «حدّثنا من ذكره»، فجمع المصنّف بينهما و لم يغيّر العبارتين لحفظ الأمانة، لكن هذا التوجيه لا يرفع البعد عن هذا الاحتمال بالمرّة.
و أمّا الاحتمال الثاني، فكلمة «قال»، الظاهرة في وحدة الراوي عن الإمام (عليه السلام)، و التوجيهات التي نذكرها في الفصل الرابع من الباب الثاني لا ترفع غرابة التعبير، و اللّه أعلم.