توضيح الأسناد المشكلة في الكتب الأربعة - الشبيري الزنجاني، السيد محمد جواد - الصفحة ٣٧٧ - كتاب الأيمان و النذور و الكفّارات
في التهذيب، لكنّ الخبر ورد في موضعين من التهذيب: أحدهما:
٤: ٣٣٣/ ١٠٤٨- كما تقدّم- و ثانيهما: ٨: ٣٠٦/ ١١٣٩ نقلًا عن الكافي بعين لفظه، و ليس في شيء منهما تصريحٌ بما ورد في الوافي، و الظاهر أنّ كلامه ناظر إلى الموضع الأوّل من التهذيب، و قد أرجع الضمير في «سأله» إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و يمكن أن يكون منشؤه وجود كلمة «(عليه السلام)» في نسخته من التهذيب بعد كلمة «سأله».
و كيف كان، فهذا التفسير غير تامّ جزماً، كما يفهم من متن الخبر؛ إذ لو كان المسئول هو أبو عبد اللّه (عليه السلام) فأيّ وجه لدخالة عبد اللّه بن جندب بإيراده روايةً عنه (عليه السلام)، خصوصاً مع ملاحظة أنّ ابن جندب يروي عمّن رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): أنّه سئل ...، ففي موضعين من عبارته إبهام: «من رواه» و «انّه سئل».
الرابع: في المراد من قوله:
«سمعت من رواه ...» في الحديث ١٦
ثمّ إنّه ما الوجه في تعبيره «سمعت من رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)»؟ إذا كان المفروض حضور الإمام (عليه السلام) في المجلس؛ فالضمير في «سأله» لا يرجع إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و ليس هو المسئول، بل الضمير راجع إلى عبد اللّه بن جندب، و الضمير في «قال»- بعد عبد اللّه بن جندب- لا يرجع إلى ابن جندب، بل يرجع إلى راويه، فهو نظير ما ورد في بعض الأسناد: عن أبي بصير- مثلًا-، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) [١].
فمعنى العبارة: أنّ الراوي عن عبد اللّه بن جندب كان حاضراً حينما سأل عبّاد بن ميمون عن ابن جندب، فأجاب ابن جندب بنقل رواية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، نبّه على ذلك في مستدرك الأخبار الدخيلة ٤: ١٠.
[١]- الكافي ٣: ٢٤٤/ ٤، و لاحظ أيضاً الكافي ١: ٩١/ ٢، ٨: ١٠٨/ ٨٥.