تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٤٧ - ٢٦٩٣-الفرّاء يحيى بن زياد الأقطع بن عبد اللّه بن مروان الديلمي الكوفي
متدينا ورعا [١] . و كذلك قال السمعاني: كان الفرّاء يميل إلى الاعتزال [٢] . و قال ابن خلكان: كان أبرع الكوفيين و أعلمهم بالنحو و اللغة و فنون الأدب.
حكى عن أبي العباس ثعلب أنه قال: لو لا الفرّاء لما كانت عربيّة لأنه خلّصها و ضبطها، و لو لا الفرّاء لسقطت العربيّة لأنها كانت تتنازع و يدّعيها كلّ من أراد، و يتكلّم الناس فيها على مقادير عقولهم و قرائحهم فتذهب، و أخذ النحو عن أبي الحسن الكسائي، و هو و الأحمر من أشهر أصحابه و أخصّهم به. و كان قد ورد بغداد في أيام المأمون، و توصّل إليه بواسطة أبي بشر ثمامة بن الأشرس النمري المعتزلي. و كان خصّيصا بالمأمون، فرأى الفرّاء على باب المأمون. قال ثمامة: فرأيت أبّهة أديب فجلست إليه ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا، و فاتشته عن النحو فشاهدته نسيج وحده، و عن الفقه فوجدته رجلا فقيها عارفا باختلاف القوم، و بالنجوم ماهرا، و بالطب خبيرا، و بأيام العرب و أشعارها حاذقا، فقلت له: من تكون؟و ما أظنّك إلاّ الفرّاء. فقال: أنا هو، فدخلت فأعلمت أمير المؤمنين المأمون فأمر بإحضاره لوقته. و كان سبب اتصاله به.
أقول: يظهر من بعض التواريخ أنه كان له اتصال بالرشيد قبل ذلك، و أن مولده بالكوفة سنة أربع و أربعين و مائة، و أهله بها، و أكثر مقامه كان ببغداد، و يخرج كلّ سنة إلى أرحامه بالكوفة لزيارتهم وصلتهم. كان كثير الصلة لأرحامه على عادة المؤمنين.
و له من الكتب:
١-كتاب الحدود، جمع فيه أصول النحو، و ما سمع من العرب،
[١] بغية الوعاة ٢/٣٣٣.
[٢] الأنساب ٤/٣٢٧.