تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٩٠ - ٢٥٦٥-الشيخ الأجل الشيخ موسى بن شيخ الطائفة الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء النجفي
فكتب مسائل و نسخوها نسخا و أرسل لجماعة منهم الشيخ موسى ابن جعفر، فلمّا جاءت الأجوبة أمر الميرزا أن ينادوا بالناس جماعة في الصحن الشريف، فاجتمع الناس، و صعد الميرزا المنبر في الإيوان الشريف، و قال: أيّها الناس، هل أنا جالس بمحضر أمير المؤمنين، و أشهد لكم بحضرته أن حجّة اللّه عليكم الشيخ موسى بن الشيخ جعفر، و أنه أفضل الكلّ، و أعلم الكلّ.
فرجع عامّة الناس إلى الشيخ موسى، و طار ذكره، و بعد صيته، و انتهت إليه رئاسة الإماميّة.
كان رجلا طويل القامة، مهيبا، وقور المسرى، بشوش الوجه، بين عينيه سجّادة، عظيم الهيبة، حسن المحاضرة، طويل الفكرة، ذا غور في الأمور، خبيرا بالسياسة، عارفا بمواقع الأمور. له حكايات مع الأمراء و الوزراء و السلاطين تدلّ على كمال متانته و قوّة نفسه و ربّانيّته لا يسع المقام ذكرها.
كانت له هيبة ربّانيّة، و رئاسة روحانيّة، لقّب بسلطان العلماء لانقياد العلماء إلى طاعته، و دخولهم تحت رئاسته. كان عيّن بعضهم للقضاء و الحكم بين الناس، فلا يجلس غيره منهم للقضاء أبدا، و عيّن بعضهم للفتوى في المسائل، و آخر لإقامة الجماعة، و آخر كذا، و آخر كذا، فلا ينحطّون عن أمره، و هو الرئيس المطلق.
حضر مجلس درسه في أواخر أمره من طلبة العجم ألف، هاجروا من كربلاء إليه لما ذكرته في ترجمة المولى محمد صالح المازندراني الأصفهاني، و منهم مير فتّاح، و كتب العناوين على مبحث الشيخ فهي من تقريراته.
و توفّي-قدّس سرّه-سنة ١٢٤٤ (أربع و أربعين و مائتين بعد