تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٨٩ - ٢٥٦٥-الشيخ الأجل الشيخ موسى بن شيخ الطائفة الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء النجفي
عن العلماء و المقلّدين. كان عالما محقّقا مدقّقا متقنا طويل الباع، كثير الاحتياط في الفتوى، لا نظير له في الفقاهة، تخرّج في قراءة السطوح على العلاّمة المتبحّر الشيخ أسد اللّه صاحب المقابيس، ثمّ انتقل إلى عالي مجلس درس والده و لازمه حتّى توفّي والده سنة ١٢٢٨، وفاق كلّ أهل طبقته، و سائر علماء عصره، هداه اللّه إلى طريق فهم المطالب، و تحقيق الحقائق، و كشف الدقائق، بما لم يعهد مثله.
كان ترجمان الفقهاء، و لسان العلماء، و مفتاح كلّ ما أشكل على العلماء، مع تبحّر في فقه الحديث، و مهارة في معرفة لحن خطابات الطاهرين.
رأيت له شرح رسالة البغية لأبيه شرحا ممزوجا بالمتن، شحنه بالنكات الفقهيّة، و التنبّهات العلميّة، و التحقيقات السلطانيّة، و الفروع الجعفريّة. و لمّا رأيتها صحّ عندي ما حدّثني به بعض الأفاضل عن أبيه أنه سمع الشيخ كاشف الغطاء يقول: لا فقيه إلاّ أنا و ولدي موسى و الشهيد الأول.
لمّا رأى كتابة الشيخ موسى على هامش الروضة شرح اللمعة، قال: خرج من داخل الدار، و بيده الروضة مفتوحة و ناداني، و قال:
رأيت هذه الحاشية لولدي موسى، و لا فقيه إلاّ أنا و ولدي موسى و الشهيد الأول.
و لمّا توفّي الشيخ صاحب كشف الغطاء، كان في تلامذته و تلامذة السيد بحر العلوم علماء أجلاّء، فتردّد الناس في تعيين الأعلم، و بينما هم كذلك إذ ورد عليهم المحقّق القمّي صاحب القوانين من قم زائرا، فاجتمعوا عليه، و طلبوا منه تعيين الأعلم، و المرجع العام في التقليد، فقال: إنّي أكتب مسائل لجماعة خاصّة أستعلم مقدار ما هم عليه من الفضل.