تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٣ - ٢٥٢١-شيخ الطائفة شيخنا المرتضى بن الشيخ أمين بن مرتضى بن شمس الدين بن أحمد بن نور الدين بن محمد صادق الأنصاري الدزفولي النجفي
فقلت: شيخنا إن عجائز البيت يصفون له السمّاق و الكشك، و أمثال هذه القوابض، لكن الدواء العمدة-الحمد للّه-حاصل لكم فإنه لا ينعقد اليوم مجلس في الدنيا إلاّ فيه الدعاء لكم بالشفاء، و لا يصلّي مؤمن إلاّ و هو يدعو بالشفاء، و لا يزور أحد المشاهد المشرّفة زائرا إلاّ و يدعو في شفائكم، و هذا غير الختوم و التوسّلات المخصوصة من الخواص في طلب الشفاء و الدعاء لكم.
فقال: يا شيخ عباس، جزى اللّه المؤمنين خيرا. ما الحياة و الموت إلاّ حالتان للنفس، و لكن الخوف من سواد الوجه هناك.
قال: و لم تطل الشيوخ الجلوس هناك، و قمنا من عنده و رجعنا إلى النجف، و لم يتفق لأحد من علماء الإماميّة ما اتفق للشيخ من الهيبة و العظمة في النفوس، مع أنه لم يكن له تجمّلات صوريّة، لا خدم، و لا حشم، و لا أبّهة، و لا شيء من آثار الرؤساء، إنما هو رجل شوشتري وضعا و لباسا.
و أمّا زهده فشيء عجيب. كان له أربع نساء، أخذهن برجاء أن يكون له ولد ذكر، فلم يرزق. و مع ذلك كانت تركته كلّها قيمة سبعين قرانا، و داره دار أقلّ الطلبة مع أنه كان يجيئه من الهدايا و التحف ما شاء اللّه. لكنّه كان يؤثر بها إخوانه، و يبذلها في الأمور المستحبّة عند اللّه، حتّى حدّثني بعض إخوته أنه لم يترك مستحبّا شرعيّا ماليّا أو عمليّا إلاّ فعله، حتّى كتابة المصحف. كتب مصحفا بقلم يده لمحض استحباب كتابة المصحف.
و كان يقيم عزاء الحسين (عليه السّلام) في كلّ ليلة جمعة، يبذل فيه الخبز مع ماء اللحم لمن يطلب حضوره.
و كان يرسل من خالص ماله إلى خراسان في فكاك من يأسره