تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٢٣ - و من مراكز العلم للشيعة بلاد البحرين
من أطراف العراق و العجم، كطهران و أصفهان، و سائر البلدان، منها قديمون و حادثون.
قال: و حدّثني بعض الصادقين من الإخوان عن جدّي لأبي المرحوم الشيخ علي بن المرحوم الشيخ سليمان: إن بيتنا في البلاد القديم اجتمع فيه في عصر من الأعصار خمسة و أربعون عالما مجتهدا و مشارفا للاجتهاد دون الطلبة و المشتغلين من أولادهم، هذا من بيت واحد.
و نقل العالم الربّاني الشيخ علي بن محمد المقابي البحراني في بعض مصنّفاته، و الطاهر في كتابه ترجيح الأدلّة، قال: اتفق أن فاتحة لبعض أكابر البحرين أقيمت في مسجدها الكبير المسمّى بالمشهد ذي المنارتين، فاتفق فيها حضور ثلاثمائة أو يزيدون من العلماء الأفاضل المشار إليهم بالبنان في وقت من الأوقات، فأتى رجل يسأل عن مسألة مهمّة في الدين، فقصد الرئيس المشار إليه من بينهم، فسأله عنها فأحاله على الذي عن يمينه فسأله فأحاله على من في جانبه، و هكذا لم يزل يحيل كلّ واحد على الآخر حتّى أتى على آخر ذلك الصف، فأحالوه على الأول، فأحاله على الذي عن يساره فسأله فأحاله على الذي بجانبه، و هكذا إلى أن انتهى إلى آخر ذلك الصف، فأرجعوه على الأول فأجابه عن المسألة. انتهى نقله بالمعنى.
فانظر رحمك اللّه إلى هؤلاء العلماء الأشراف أولي التقوى و الورع و الإنصاف، و إلى هذا المجمع الذي قلّ أن يتّفق في بلد في الدنيا فما ظنّك بمن لم يحضر هذا المجمع، و لا سمع بهذا الموضع من أهل سائر قرى البحرين، فهو عصر زهو العلم و عصر حياته [١] .
[١] يراجع أنوار البدرين/٤٩-٥١.