تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤١ - ٢٥٢١-شيخ الطائفة شيخنا المرتضى بن الشيخ أمين بن مرتضى بن شمس الدين بن أحمد بن نور الدين بن محمد صادق الأنصاري الدزفولي النجفي
و مائتين بعد الألف) ، فصلّى عليه الشيخ في الصحن الشريف عند الحجر القبليّة. و كان الصحن قد امتلأ بتمامه من المشيّعين، و صلّى الجميع خلف الشيخ على الجنازة و كانت صلاة مشهورة، قام فيها جماعة في الأواوين لإعلام الناس بالتكبيرات الخمس.
و استقلّ الشيخ حينئذ بالرئاسة الشرعيّة، فسلك فيها مسالك الربّانيين حتّى صار يضرب به المثل في العلم و العمل، و السياسة و الكياسة، و الزهد و الورع، حتّى قال قونسل الإنكليز ببغداد: هذا شبيه عيسى بن مريم.
و قد رأيت كيفيّة انكباب الناس عليه لمّا جاء إلى بلد الكاظمين قبل وفاته بسنة في شهر ربيع الأول سنة ثمانين و مائتين بعد الألف، و كيفيّة تعظيمهم له و تصاغر الأعيان و الشاهزادات له، و كانت بلد الكاظمين يومئذ مشحونة بأولاد فتح علي شاه، و في بغداد الأعيان و الأعاظم، و الكلّ كالعبيد.
و هو رجل إلى الطول أقرب منه إلى القصر، أحمر اللون، نحيف الجسم، ضعيف العينين، بين عينيه سجّادة، قد خضّب بالحنّاء كريمته، على رأسه عمامة كرباس أبيض، ليست كبيرة، و عليه قباء كرباس أبيض، و عباءة صوف أحمر خفيفة، صلّى في جهة صحن قريش، فامتلأ من الناس.
و كان في استطراقه بغداد لزيارة سلمان للناس على اختلاف مللهم اجتماع غريب للنظر إليه و التطلّع عليه. و كان يوما مشهورا، و هو على حمار و معه أصحابه راكبين على حمر كذلك، كأنّهم أنوار قدس.
حدّثني بعض علماء أهل السنّة من الأشعريّة الحنفيّة ببغداد، قال:
وصل خبر مرض الشيخ مرتضى الأنصاري إلى السلطان عبد العزيز خان