تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٥٩ - خاتمة في التنبيه على البلاد التي كانت مراكز العلم للشيعة منها الكوفة
و صنّف أبو العباس أحمد بن عقدة كتابا في أسماء من روى العلم منهم عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السّلام) فذكر ترجمة أربعة آلاف رجل.
قلت: و منهم محمد بن مسلم، روى عن الباقر و الصادق (عليهم السّلام) أربعين ألف حديث، و منهم ابن عقدة، روى عن أهل البيت (عليهم السّلام) مائة و عشرين ألف حديث، و جابر بن يزيد عن الباقر و الصادق (عليهما السّلام) تسعين ألف حديث، و منهم أبان بن تغلب، روى عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السّلام) ثلاثين ألف حديث.
و قد ترجمه الذهبي في الميزان، قال: أبان بن تغلب الكوفي، شيعي جلد، لكنّه صدوق، فلنا صدقه و عليه بدعته.. إلى أن قال:
و لقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، و حدّ الثقة العدالة و الاتقان، فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة؟و جوابه أن البدعة على ضربين فبدعة صغرى، كغلوّ التشيّع، أو كالتشيّع بلا غلو، و لا تحرّف، فهذا كثير في التابعين و تابعيهم مع الدين و الورع و الصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّة، و هذا مفسدة بيّنة [١] .
فتدبّر كلام هذا الحافظ الجليل حتّى تعرف صدق ما قلنا من قدم الشيعة في العلم، و كثرتهم في الصدر الأول بالكوفة و غيرها.
قال الشيخ الطبرسي الفضل بن الحسن في كتابه إعلام الورى المطبوع بإيران: قد تظافر النقل بأن الذين رووا عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السّلام) من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان، و صنّف عنه أربعمائة كتاب معروفة عند الشيعة تسمّى بالأصول [٢] .
[١] ميزان الاعتدال ١/٥.
[٢] إعلام الورى ٢/٢٠٠.