تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٨٢ - ٢٧٢٨-الشيخ أبو المظفّر سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي
قال ما لفظه: و من ذلك إخباره (عليه السّلام) بعمارة بغداد، و ملك بني العباس، و ذكر أحوالهم و أخذ المغول الملك منهم. رواه والدي (ره) ، و كان ذلك سبب سلامة أهل الكوفة و الحلّة و المشهدين الشريفين من القتل، لأنه لمّا وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر أهل الحلّة إلى البطائح إلاّ القليل. و كان من جملة القليل والدي و السيد مجد الدين بن طاووس و الفقيه ابن أبي العزّ، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت الإيليّة، و أنفذوا به شخصا أعجميّا فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له: نكله، و الآخر يقال له: علاء الدين. و قال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا.
فجاء الأميران فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه، فقال والدي (ره) : إن جئت وحدي كفى؟فقالا: نعم، فاصعد معهما.
فلمّا حضر بين يديه، و كان ذلك قبل فتح بغداد، و قبل قتل الخليفة. قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي و الحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري و أمر صاحبكم؟و كيف تأمنون إن صالحني ورحت عنه؟
فقال والدي (ره) : إنما قدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) أنه قال في خطبة الزوراء: و ما أدراك ما الزوراء؟أرض ذات أثل يشيد فيها البنيان، و تكثر فيها السكّان، و يكون فيها مهارم و خزّان، يتّخذها ولد العباس موطنا، و لزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو و لعب، بها الجور الجائر، و الخوف المخيف، و الأئمّة الفجرة، و الأمراء الفسقة، و الوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس و الروم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، لا يتناهون عن منكر إذا نكروه، تكتفي الرجال منهم بالرجال، و النساء بالنساء، فعند