تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٥٩ - ٢٧٠٣-السيد الأجل أبو القاسم يحيى بن أبي الفضل محمد بن علي بن محمد بن النقيب المطهّر عزّ الدين المرتضى، علم الهدى، ذو الشرفين، الشهيد
إغراق، عظم في الرئاسة قدره، و أشرق في سماء الإيالة بدره، و فوّضت إليه نقابة الطالبيين بالري و قم و آمل.
و كان فاضلا عالما كبيرا، عليه تدور رحى الشيعة، و إليه تردّ أحكام الشريعة، و خوطب بسلطان العلماء، و رئيس العظماء. و كان راوية للأحاديث، يروي عن والده المرتضى السعيد، شرف الدين محمد، و عن مشائخه الكرام قدّس اللّه أرواحهم. و كانت سدّته قبلة الأنام، و محطّ الرحال.
و باسمه الشريف نظم السيد عزّ الدين علي بن السيد الإمام ضياء الدين فضل اللّه الحسيني الراوندي (حسيب النسيب للحسيب النسيب) ، و لم يزل راقيا أوج السعد و الإقبال، ممتطيا صهوة العزّ و الجلال، حتّى أصابته عين الكمال، و جرى الدهر على عادته في تبديل الأحوال، فختم له بالشهادة، و نال من خيري الدنيا و الآخرة الحسنى و زيادة.
و كان سبب شهادته أن الملك خوارزم شاه تكش لمّا استولى على الري و تلك الأطراف، و قتل من بها من الأعيان و الأشراف، كان الشريف المذكور ممّن عرض على السيف، و جرى عليه ذلك الظلم و الحيف، و ذلك في سنة تسع و ثمانين و خمسمائة.
و انتقل ولده محمد إلى بغداد، و معه السيد ناصر بن مهدي الحسيني. و كان وروده إليها في شعبان سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة، و تلقّيا من حضرة الخليفة الناصر لدين اللّه بالقبول، و فوّضت نقابة الطالبيين ببغداد إلى السيد ناصر المذكور، ثمّ فوّضت إليه الوزارة، فترك أمر النقابة إلى محمد بن السيد عزّ الدين، فصار نقيب الطالبيين على رسم آبائه الطاهرين، ثمّ حجّ و رجع إلى بلده، رحمهم اللّه تعالى أجمعين [١] .
[١] الدرجات الرفيعة/٤٩٨.