تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢١٨ - ٢٦٧٤-السيد هبة اللّه بن علي بن محمد بن حمزة بن أحمد بن عبيد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن الشجري
و هذه كلمة حسنة نافعة، فإن كثيرا من الناس تكون لهم العيوب فيغضّون عن عيوب الناس، و يسكتون عنها فتذبّ عيوب لهم كانت فيهم.
و كثير من الناس يتعرّضون لعيوب الناس فتصير لهم عيوب لم تكن فيهم.
و سأله يوما ولد النقيب الطاهر عن الآل، فقال: الآل الذي يرفع الشخوص أول النهار و آخره، و الأصل فيه الشخص. يقال: هذا آل قد بدا، أي شخص. و الآل أهل البيت.
و ذكر فيه وجوها، فقال له ولد النقيب: هل جاء في اللغة في الآل غير هذا؟فقال: لا: فقلت: ما تقول في قول زهير: (فلم يبق إلاّ آل خيم منضّدا) ليس المراد به عيدان الخيم. فقال: أليس قد قلت أن الآل في الأصل هو الشخص في قولهم: هذا آل قد بدا، أي شخص قد ظهر. فقوله: (آل خيم) يرجع إلى هذا، و جعل يصفي لولد النقيب و يقول فيه و فيه.
و لقد حكى يوما قول أبي العباس المبرّد في بناء (حذام) و (قطام) أنه قد اجتمع فيه ثلاث علل التعريف و التأنيث و العدل، فبعلّيته يجب منع الصرف، و بالثالثة يجب البناء. إذ ليس بعد منع الصرف إلاّ البناء.
فقلت له: هذا التعليل ينتقض بقولهم (آذربيجان) فإن فيه أكثر من ثلاث علل، و مع ذلك ليس بمبني، بل هو معرب غير منصرف؟!فقال الشريف: هكذا قيل، و هكذا قيل عليه.
و كان الشريف ابن الشجري أنحى من رأينا من علماء العربية، و آخر من شاهدنا من حذّاقهم و أكابرهم. توفّي سنة ٥٤٢ (اثنتين و أربعين و خمسمائة) في خلافة المقتفي، و عنه أخذت علم العربيّة، و أخبرني أنه أخذه عن ابن طباطبا، و أخذ ابن طباطبا عن علي بن عيسى الربعي، و أخذه الربعي عن أبي علي الفارسي، و أخذه أبو علي الفارسي عن أبي