تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧ - ذكر خبر البيعه للمهدي و خلع عيسى بن موسى
عليه من فضل عرفوه للمهدي، او املوه فيه، كنت احظى الناس بذلك، و اسرهم به لمكانه و قرابته، فاقبل نصح امير المؤمنين لك، تصلح و ترشد و السلام عليك و (رحمه الله).
فكتب اليه عيسى بن موسى جوابها:
بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عبد الله امير المؤمنين من عيسى بن موسى سلام عليك يا امير المؤمنين و (رحمه الله)، فانى احمد إليك الله الذى لا اله الا هو، اما بعد فقد بلغنى كتابك تذكر فيه ما اجمعت عليه من خلاف الحق و ركوب الإثم في قطيعه الرحم، و نقض ما أخذ الله عليه من الميثاق من العامه بالوفاء للخلافة و العهد لي من بعدك، لتقطع بذلك ما وصل الله من حبله، و تفرق بين ما الف الله جمعه، و تجمع بين ما فرق الله امره، مكابرة لله في سمائه، و حولا على الله في قضائه، و متابعه للشيطان في هواه، و من كابر الله صرعه، و من نازعه قمعه، و من ما كره عن شيء خدعه، و من توكل على الله منعه، و من تواضع لله رفعه ان الذى اسس عليه البناء، و خط عليه الحذاء من الخليفة الماضى عهد لي من الله، و امر نحن فيه سواء، ليس لأحد من المسلمين فيه رخصه دون احد، فان وجب وفاء فيه فما الاول بأحق به من الآخر، و ان حل من الآخر شيء فما حرم ذلك من الاول، بل الاول الذى تلا خبره و عرف اثره، و كشف عما ظن به و امل فيه اسرع، و كان الحق اولى بالذي اراد ان يصنع أولا، فلا يدعوك الى الأمن من البلاء اغترار بالله، و ترخيص للناس في ترك الوفاء، فان من أجابك الى ترك شيء وجب لي و استحل ذلك منى، لم يحرج إذا امكنته الفرصة و افتنته الرخصه ان يكون الى مثل ذاك منك اسرع، و يكون بالذي اسست من ذلك ابخع.
فاقبل العاقبه و ارض من الله بما صنع، و خذ ما أوتيت بقوة، و كن من الشاكرين.
فان الله جل و عز زائد من شكره، وعدا منه حقا لا خلف فيه، فمن راقب الله حفظه، و من اضمر خلافه خذله، و الله يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما