تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٩ - ذكر خبر ظهور خلاف رافع بن ليث
ثم دخلت
سنه تسعين و مائه
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
ذكر خبر ظهور خلاف رافع بن ليث
فمن ذلك ما كان من ظهور رافع بن ليث بن نصر بن سيار بسمرقند، مخالفا لهارون و خلعه اياه، و نزعه يده من طاعته.
ذكر الخبر عن سبب ذلك:
و كان سبب ذلك- فيما ذكر لنا- ان يحيى بن الاشعث بن يحيى الطائي تزوج ابنه لعمه ابى النعمان، و كانت ذات يسار، فأقام بمدينه السلام، و تركها بسمرقند، فلما طال مقامه بها، و بلغها انه قد اتخذ أمهات اولاد، التمست سببا للتخلص منه، فعى عليها، و بلغ رافعا خبرها، فطمع فيها و في مالها، فدس إليها من قال لها: انه لا سبيل لها الى التخلص من صاحبها، الا ان تشرك بالله، و تحضر لذلك قوما عدولا، و تكشف شعرها بين ايديهم، ثم تتوب فتحل للأزواج، ففعلت ذلك و تزوجها رافع و بلغ الخبر يحيى بن الاشعث، فرفع ذلك الى الرشيد، فكتب الى على بن عيسى يأمره ان يفرق بينهما، و ان يعاقب رافعا و يجلده الحد، و يقيده و يطوف به في مدينه سمرقند مقيدا على حمار، حتى يكون عظه لغيره فدرأ سليمان بن حميد الأزدي عنه الحد، و حمله على حمار مقيدا حتى طلقها، ثم حبسه في سجن سمرقند، فهرب من الحبس ليلا من عند حميد بن المسيح- و هو يومئذ على شرط سمرقند- فلحق بعلى بن عيسى ببلخ، فطلب الامان فلم يجبه على اليه، و هم بضرب عنقه، فكلمه فيه ابنا عيسى بن على، و جدد طلاق المرأة، و اذن له في الانصراف الى سمرقند، فانصرف إليها، فوثب بسليمان ابن حميد، عامل على بن عيسى فقتله فوجه على بن عيسى اليه ابنه،