تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٩ - خروج الحسين بن على بن الحسن بفخ
خرج حتى وصل الى و ليله و ذكر انه متطبب، و انه من أوليائهم، و دخل على ادريس فانس به و اطمان اليه، و اقبل الشماخ يريه الاعظام له و الميل اليه و الايثار له فنزل عنده بكل منزله ثم انه شكا اليه عله في اسنانه، فاعطاه سنونا مسموما قاتلا، و امره ان يستن به عند طلوع الفجر لليلته، فلما طلع الفجر استن ادريس بالسنون، و جعل يرده في فيه، و يكثر منه، فقتله و طلب الشماخ فلم يظفر به، و قدم على ابراهيم بن الاغلب فاخبره بما كان منه، و جاءته بعد مقدمه الاخبار بموت ادريس، فكتب ابن الاغلب الى الرشيد بذلك، فولى الشماخ بريد مصر و اجاره، فقال في ذلك بعض الشعراء- اظنه الهنازى:
ا تظن يا ادريس انك مفلت* * * كيد الخليفة او يفيد فرار
فليدركنك او تحل ببلده* * * لا يهتدى فيها إليك نهار
ان السيوف إذا انتضاها سخطه* * * طالت و قصر دونها الاعمار
ملك كان الموت يتبع امره* * * حتى يقال: تطيعه الأقدار
و ذكر الفضل بن إسحاق الهاشمى ان الحسين بن على لما خرج بالمدينة و عليها العمرى لم يزل العمرى متخفيا مقام الحسين بالمدينة، حتى خرج الى مكة و كان الهادي وجه سليمان بن ابى جعفر لولاية الموسم، و شخص معه من اهل بيته ممن اراد الحج العباس بن محمد و موسى بن عيسى و اسماعيل بن عيسى ابن موسى في طريق الكوفه، و محمد بن سليمان و عده من ولد جعفر بن سليمان على طريق البصره، و من الموالي مبارك التركى و المفضل الوصيف و صاعد مولى الهادي- و كان صاحب الأمر سليمان- و من الوجوه المعروفين يقطين بن موسى و عبيد ابن يقطين و ابو الوزير عمر بن مطرف، فاجتمعوا عند الذى بلغهم من توجه الحسين و من معه الى مكة، و راسوا عليهم سليمان بن ابى جعفر لولايته، و كان قد جعل ابو كامل مولى اسماعيل على الطلائع، فلقوه بفخ، و خلفوا عبيد الله بن قثم بمكة للقيام بأمرها و امر أهلها، و قد كان العباس بن محمد اعطاهم الامان على ما أحدثوا، و ضمن لهم الاحسان اليهم و الصلة لارحامهم،