تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٨ - ذكر خبر وقعه باب الشماسيه
بين طرار و سواط و نطاف، و اهل السجون و انما مأواهم الحمامات و المساجد، و التجار منهم انما هم باعه الطريق يتجرون في محقرات البيوع، قد ضاقت بهم طرق المسلمين، حتى ان الرجل ليستقبل المرأة في زحمه الناس فيلتثان قبل التخلص، و حتى ان الشيخ ليسقط لوجهه ضعفا، و حتى ان الحامل الكيس في حجزته و كفه ليطر منه، و ما لنا بهم يدان و لا طاقه، و لا نملك لأنفسنا معهم شيئا، و ان بعضنا يرفع الحجر عن الطريق لما جاء فيه من الحديث عن النبي ص، فكيف لو اقتدرنا على من في اقامته عن الطريق، و تخليده السجن، و تنفيته عن البلاد و حسم الشر و الشغب و نفى الزعارة و الطر و السرق، و صلاح الدين و الدنيا، و حاش لله ان يحاربك منا احد! فذكر انهم كتبوا بهذا قصه، و اتعد قوم على الانسلال اليه بها، فقال لهم اهل الرأي منهم و الحزم: لا تظنوا ان طاهرا غبى عن هذا او قصر عن اذكاء العيون فيكم و عليكم، حتى كأنه شاهدكم، و الرأي الا تشهروا انفسكم بهذا، فانا لا نامن ان رآكم احد من السفله ان يكون به هلاككم و ذهاب أموالكم، و الخوف من تعرضكم لهؤلاء السفله اعظم من طلبكم براءه الساحة عند طاهر خوفا، بل لو كنتم من اهل الآثام و الذنوب لكنتم الى صفحه و تغمده و عفوه اقرب، فتوكلوا على الله تبارك و تعالى و أمسكوا فاجابوهم و أمسكوا و قال ابن ابى طالب المكفوف:
دعوا اهل الطريق فعن قليل* * * تنالهم مخاليب الهصور
فتهتك حجب أفئدة شداد* * * وشيكا ما تصير الى القبور
فان الله مهلكهم جميعا* * * بأسباب التمنى و الفجور
و ذكر ان الهرش خرج و معه الغوغاء و الغزاة و لفيفهم حتى صار الى جزيرة