تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١ - ذكر خبر البيعه للمهدي و خلع عيسى بن موسى
لعيسى بن موسى الشرطه- فقال لي: اخرج عنى، فان هذا الرجل قد اصطنعنى، و قد بلغنى انك قلت شعرا في هذه البيعه للمهدي، فأخاف ان يبلغه ذلك ان يلزمني لائمه لنزولك على، فازعجنى حتى خرجت قال: فقال لي: يا عبد الله، انطلق بابى نخيله فبوئه في منزلي موضعا صالحا، و استوص به و بمن معه خيرا ثم خبر سليمان بن عبد الله أبا جعفر بشعر ابى نخيله الذى يقول فيه:
عيسى فزحلفها الى محمد* * * حتى تؤدى من يد الى يد
فيكم و تغنى و هي في تزيد* * * فقد رضينا بالغلام الأمرد
قال: فلما كان في اليوم الذى بايع فيه ابو جعفر لابنه المهدى و قدمه على عيسى، دعا بابى نخيله، فأمره فانشد الشعر، فكلمه سليمان بن عبد الله، و اشار عليه في كلامه ان يجزل له العطية، و قال: انه شيء يبقى لك في الكتب، و يتحدث الناس به على الدهر، و يخلد على الأيام، و لم يزل به حتى امر له بعشره آلاف درهم و ذكر عن حيان بن عبد الله بن حبران الحماني، قال: حدثنى ابو نخيله، قال: قدمت على ابى جعفر، فاقمت ببابه شهرا لا اصل اليه، حتى قال لي ذات يوم عبد الله بن الربيع الحارثى: يا أبا نخيله، ان امير المؤمنين يرشح ابنه للخلافة و العهد، و هو على تقدمته بين يدي عيسى بن موسى، فلو قلت شيئا تحثه على ذلك، و تذكر فضل المهدى، كنت بالحرى ان تصيب منه خيرا و من ابنه، فقلت: