تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٠ - ذكر الخبر عن بعض سيره
بعملك- و اشار بيده يحركها- قال عماره: فقلت لاصبغ: ما كان عنى امير المؤمنين؟ قال: كنت و انا غلام اعمل الحبال، فكان يأكل من كسبي.
قال نصر: ثم اتى به ثانيه، فادخلته كما ادخلته قبل، فلما وقف بين يديه احد النظر اليه، ثم قال: اصبغ! فقال: نعم يا امير المؤمنين، قال: فقص عليه ما فعل به، و ذكره اياه، فاقر به، و قال: الحمق يا امير المؤمنين، فقدمه فضرب عنقه.
و ذكر على بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدثنى ابى، قال:
كان خضاب المنصور زعفرانيا، و ذلك ان شعره كان لينا لا يقبل الخضاب، و كانت لحيته رقيقه، فكنت أراه على المنبر يخطب و يبكى فيسرع الدمع على لحيته حتى تكف لقله الشعر و لينه.
و ذكر ابراهيم بن عبد السلام، ابن أخي السندي بن شاهك السندي، قال:
ظفر المنصور برجل من كبراء بنى اميه، فقال: انى اسالك عن أشياء فاصدقنى و لك الامان، قال: نعم، فقال له المنصور: من اين اتى بنو اميه حتى انتشر امرهم؟ قال: من تضييع الاخبار، و قال: فأي الأموال وجدوها انفع؟ قال:
الجوهر، قال فعند من وجدوا الوفاء؟ قال: عند مواليهم، قال: فاراد المنصور ان يستعين في الاخبار باهل بيته، ثم قال: أضع من اقدارهم، فاستعان بمواليه.
و ذكر على بن محمد الهاشمى ان أباه محمد بن سليمان حدثه، قال: بلغنى ان المنصور أخذ الدواء في يوم شات شديد البرد، فأتيته اساله عن موافقه الدواء له، فادخلت مدخلا من القصر لم ادخله قط، ثم صرت الى حجيره صغيره، و فيها بيت واحد و رواق بين يديه في عرض البيت و عرض الصحن، على أسطوانة ساج، و قد سدل على وجه الرواق بواري كما يصنع بالمساجد، فدخلت فإذا في البيت مسح ليس فيه شيء غيره الا فراشه و مرافقه و دثاره، فقلت: يا امير المؤمنين، هذا بيت اربا بك عنه، فقال: يا عم، هذا