تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣١ - خلافه هارون الرشيد
ان الله بمنه و لطفه من عليكم معاشر اهل بيت نبيه بيت الخلافه و معدن الرسالة، و أتاكم اهل الطاعة من انصار الدولة و اعوان الدعوة، من نعمه التي لا تحصى بالعدد، و لا تنقضي مدى الأبد، و أياديه التامة، ان جمع ألفتكم و اعلى امركم، و شد عضدكم، و اوهن عدوكم، و اظهر كلمه الحق، و كنتم اولى بها و أهلها، فاعزكم الله و كان الله قويا عزيزا، فكنتم انصار دين الله المرتضى و الذابين بسيفه المنتضى، عن اهل بيت نبيه(ص)و بكم استنقذهم من أيدي الظلمه، ائمه الجور، و الناقضين عهد الله، و السافكين الدم الحرام، و الآكلين الفيء، و المستأثرين به، فاذكروا ما اعطاكم الله من هذه النعمه، و احذروا ان تغيروا فيغير بكم و ان الله جل و عز استأثر بخليفته موسى الهادي الامام، فقبضه اليه، و ولى بعده رشيدا مرضيا امير المؤمنين رءوفا بكم رحيما، من محسنكم قبولا، و على مسيئكم بالعفو عطوفا، و هو- امتعه الله بالنعمه و حفظ له ما استرعاه اياه من امر الامه، و تولاه بما تولى به أولياءه و اهل طاعته- يعدكم من نفسه الرأفة بكم، و الرحمه لكم و قسم اعطياتكم فيكم عند استحقاقكم، و يبذل لكم من الجائزة مما أفاء الله على الخلفاء مما في بيوت الأموال ما ينوب عن رزق كذا و كذا شهرا، غير مقاص لكم بذلك فيما تستقبلون من اعطياتكم، و حامل باقى ذلك، للدفع عن حريمكم، و ما لعله ان يحدث في النواحي و الاقطار من العصاة المارقين الى بيوت الأموال، حتى تعود الأموال الى جمامها و كثرتها، و الحال التي كانت عليها، فاحمدوا الله و جددوا شكرا يوجب لكم المزيد من إحسانه إليكم، بما جدد لكم من راى امير المؤمنين، و تفضل به عليكم، ايده الله بطاعته و ارغبوا الى الله له في البقاء، و لكم به في ادامه النعماء، لعلكم ترحمون و أعطوا صفقه ايمانكم، و قوموا الى بيعتكم، حاطكم الله و حاط عليكم، و اصلح بكم و على ايديكم، و تولاكم ولايه عباده الصالحين و ذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق، قال: حدثنى محمد بن هشام