تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٨ - ذكر الخبر عن بعض سيره
و ذكر عمر بن شبه ان أبا الهذيل العلاف حدثه، ان أبا جعفر قال:
بلغنى ان السيد بن محمد مات بالكرخ- او قال: بواسط- و لم يدفنوه، و لئن حق ذلك عندي لأحرقنها و قيل: ان الصحيح انه مات في زمان المهدى بكرخ بغداد، و انهم تحاموا ان يدفنوه، و انه بعث بالربيع حتى ولى امره، و امره ان كانوا امتنعوا ان يحرق عليهم منازلهم، فدفع ربيع عنهم.
و قال المدائني: لما فرغ المنصور من محمد و ابراهيم و عبد الله بن على و عبد الجبار بن عبد الرحمن، و صار ببغداد، و استقامت له الأمور، كان يتمثل هذا البيت:
تبيت من البلوى على حد مرهف* * * مرارا و يكفى الله ما أنت خائف
قال: و انشدنى عبد الله بن الربيع، قال: انشدنى المنصور بعد قتل هؤلاء:
و رب امور لا تضيرك ضيره* * * و للقلب من مخشاتهن و جيب
و قال الهيثم بن عدى: لما بلغ المنصور تفرق ولد عبد الله بن حسن في البلاد هربا من عقابه، تمثل:
ان قناتي لنبع لا يؤيسها* * * غمز الثقاف و لا دهن و لا نار
متى اجر خائفا تامن مسارحه* * * و ان اخف آمنا تقلق به الدار
سيروا الى و غضوا بعض اعينكم* * * انى لكل امرئ من جاره جار
و ذكر على بن محمد عن واضح مولى ابى جعفر، قال: أمرني ابو جعفر ان اشترى له ثوبين لينين، فاشتريتهما له بعشرين و مائه درهم، فأتيته بهما، فقال: بكم؟ فقلت: بثمانين درهما، قال: صالحان، استحطه، فان المتاع إذا ادخل علينا ثم رد على صاحبه كسره ذلك فأخذت الثوبين من صاحبهما، فلما كان من الغد حملتهما اليه معى، فقال: ما صنعت؟ قلت: رددتهما