تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٦٢ - ذكر بعض اخبار المأمون و سيره
قال: فقرأها المأمون على من حضره، فقالوا: ما ينبغى ان يدخل هذا الطفيلي على مثل هذه الحال فأرسل اليه المأمون: دخولك في هذا الوقت متعذر، فاختر لنفسك من احببت تنادمه، فقال: ما ارى لنفسي اختيارا غير عبد الله بن طاهر، فقال له المأمون: قد وقع اختياره عليك، فصر اليه، قال: يا امير المؤمنين، فأكون شريك الطفيلي! قال: ما يمكن رد ابى محمد عن امرين، فان احببت ان تخرج، و الا فافتد نفسك، قال: فقال:
يا امير المؤمنين، له على عشره آلاف درهم، قال: لا احسب ذلك يقنعه منك و من مجالستك، قال: فلم يزل يزيده عشره عشره، و المأمون يقول له: لا ارضى له بذلك، حتى بلغ المائه الف قال: فقال له المأمون: فعجلها له، قال:
فكتب له بها الى وكيله، و وجه معه رسولا، فأرسل اليه المأمون: قبض هذه في هذه الحال اصلح لك من منادمته على مثل حاله، و انفع عاقبه.
و ذكر عن محمد بن عبد الله صاحب المراكب قال: أخبرني ابى عن صالح بن الرشيد، قال: دخلت على المأمون، و معى بيتان للحسين بن الضحاك، فقلت: يا امير المؤمنين، أحب ان تسمع منى بيتين، قال:
انشدهما، قال: فانشده صالح:
حمدنا الله شكرا إذ حبانا* * * بنصرك يا امير المؤمنينا
فأنت خليفه الرحمن حقا* * * جمعت سماحه و جمعت دينا
فاستحسنهما المأمون، و قال: لمن هذان البيتان يا صالح؟ قلت: لعبدك يا امير المؤمنين الحسين بن الضحاك، قال: قد احسن، قلت: و له يا امير المؤمنين ما هو اجود من هذا، قال: و ما هو؟ فانشدته:
ا يبخل فرد الحسن فرد صفاته* * * على، و قد افردته بهوى فرد!
راى الله عبد الله خير عباده* * * فملكه و الله اعلم بالعبد
و ذكر عن عماره بن عقيل، انه قال: قال لي عبد الله بن ابى السمط: