تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٨ - شخوص على بن عيسى الى حرب المأمون
قربت به من يومك، و انقرض فيما دونه اكثر مدتك، لا ينتظر بعدها الا ما يكون ختام عملك من خير فيرضى ما تقدم من صالح فعلك، او خلاف فيضل له متقدم سعيك، و قد ترى يا أبا يحيى حالا عليها جلوت اهل نعمتك، و الولاه القائمة بحق إمامتك، من طعن في عقده كنت القائم بشدها، و خثر بعهود توليت معاقد أخذها، يبدأ فيها بالاخصين، حتى افضى الأمر الى العامه من المسلمين، بالايمان المحرجه و المواثيق المؤكدة و ما طلع مما يدعو الى نشر كلمه، و تفريق امر أمه و شت امر جماعه، و تتعرض به لتبديل نعمه و زوال ما وطأت الاسلاف من الأئمة، و متى زالت نعمه من ولاه امركم وصل زوالها إليكم في خواص انفسكم، و لن يغير الله ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ و ليس الساعى في نشرها بساع فيها على نفسه دون السعى على حملتها، القائمين بحرمتها، قد عرضوهم ان يكونوا جزرا لاعدائهم، و طعمه قوم تتظفر مخالبهم في دمائهم و مكانك المكان الذى ان قلت رجع الى قولك، و ان اشرت لم تتهم في نصيحتك، و لك مع ايثار الحق الحظوة عند اهل الحق و لا سواء من حظى بعاجل مع فراق الحق فاوبق نفسه في عاقبته، و من اعان الحق فأدرك به صلاح العاقبه، مع وفور الحظ في عاجلته، و ليس لك ما تستدعى و لا عليه ما تستعطف، و لكنه حق من حق احسابك يجب ثوابه على ربك، ثم على من قمت بالحق فيه من اهل إمامتك، فان اعجزك قول او فعل فصر الى الدار التي تامن فيها على نفسك و تحكم فيها برأيك، و تنحاز الى من يحسن تقبلا لصالح فعلك، و يكون مرجعك الى عقدك و أموالك، و لك بذلك الله، وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا* و ان تعذر ذلك بقية على نفسك، فامساكا بيدك، و قولا بحق، ما لم تخف وقوعه بكرهك، فلعل مقتديا بك، و مغتبطا بنهيك.
ثم اعلمنى رأيك اعرفه ان شاء الله.
قال: فاتى على بالكتاب الى محمد، فشب اهل النكث من الكفاه من تلهيبه، و أوقدوا نيرانه، و اعان على ذلك حميا قدرته، و تساقط طبيعته، و رد الرأي الى الفضل بن الربيع لقيامه كان بمكانفته.
و كانت كتب ذي الرياستين ترد الى الدسيس الذى كان يشاوره في امره: ان