تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٥ - ذكر الخبر عن مقتل جعفر
و انه انصرف من مكة، فوافى الحيرة في المحرم من سنه سبع و ثمانين و مائه عند انصرافه من الحج، فأقام في قصر عون العبادي أياما، ثم شخص في السفن حتى نزل العمر الذى بناحيه الأنبار، فلما كان ليله السبت لانسلاخ المحرم، ارسل مسرورا الخادم و معه حماد بن سالم ابو عصمه في جماعه من الجند، فأطافوا بجعفر بن يحيى ليلا، و دخل عليه مسرور و عنده ابن بختيشوع المتطبب و ابو زكار الأعمى المغنى الكلوذانى، و هو في لهوه، فاخرجه إخراجا عنيفا يقوده، حتى اتى به المنزل الذى فيه الرشيد، فحبسه و قيده بقيد حمار، و اخبر الرشيد بأخذه اياه و مجيئه به، فامر بضرب عنقه، ففعل ذلك.
و ذكر عن على بن ابى سعيد ان مسرورا الخادم، حدثه قال: أرسلني الرشيد لآتيه بجعفر بن يحيى لما اراد قتله، فأتيته و عنده ابو زكار الأعمى المغنى و هو يغنيه:
فلا تبعد فكل فتى سيأتي* * * عليه الموت يطرق او يغادى
قال: فقلت له: يا أبا الفضل، الذى جئت له من ذلك قد و الله طرقك، أجب امير المؤمنين قال: فرفع يديه، و وقع على رجلي يقبلهما، و قال:
حتى ادخل فاوصى، قلت:: اما الدخول فلا سبيل اليه، و لكن أوص بما شئت، فتقدم في وصيته بما اراد، و اعتق مماليكه، ثم أتتني رسل امير المؤمنين تستحثنى به، قال: فمضيت به اليه فاعلمته، فقال لي و هو في فراشه:
ائتنى برأسه، فأتيت جعفرا فاخبرته، فقال: يا أبا هاشم، الله الله! و الله ما امرك بما امرك به الا و هو سكران، فدافع بأمري حتى اصبح اؤامره في ثانيه، فعدت لأؤامره، فلما سمع حسى، قال: يا ماص بظر أمه، ائتنى برأس جعفر! فعدت الى جعفر، فاخبرته، فقال: عاوده في ثالثه، فأتيته، فحذفنى بعمود ثم قال: نفيت من المهدى ان أنت جئتني و لم تأتني برأسه، لأرسلن إليك من يأتيني براسك أولا، ثم برأسه آخرا قال: فخرجت فأتيته برأسه