تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٠ - ذكر الخبر عن بعض سيره
ان قناتي لنبع لا يؤيسها* * * غمز الثقاف و لا دهن و لا نار
متى اجر خائفا تامن مسارحه* * * و ان اخف آمنا تقلق به الدار
ان الأمور إذا أوردتها صدرت* * * ان الأمور لها ورد و اصدار
فقال: ويحك! و ما كان طريف فيكم حيث قال هذا الشعر؟ قال:
كان اثقل العرب على عدوه وطأة و ادركهم بثار، و ايمنهم نقيبه، و اعساهم قناه لمن رام هضمه، و اقراهم لضيفه، و أحوطهم من وراء جاره، اجتمعت العرب بعكاظ فكلهم اقر له بهذه الخلال، غير ان امرا اراد ان يقصر به، فقال: و الله ما أنت ببعيد النجعة، و لا قاصد الرميه، فدعاه ذلك الى ان جعل على نفسه الا يأكل الا لحم قنص يقتنصه، و لا ينزع كل عام عن غزوه يبعد فيها اثره، قال: يا أخا بنى تميم، لقد احسنت إذ وصفت صاحبك و لكنى أحق ببيتيه منه، انا الذى وصف لا هو. و ذكر احمد بن خالد الفقيمي ان عده من بنى هاشم حدثوه ان المنصور كان شغله في صدر نهاره بالأمر و النهى و الولايات و العزل و شحن الثغور و الاطراف و امن السبل و النظر في الخراج و النفقات و مصلحه معاش الرعية لطرح عالتهم و التلطف لسكونهم و هدوئهم، فإذا صلى العصر جلس لأهل بيته الا من أحب ان يسامره، فإذا صلى العشاء الآخرة نظر فيما ورد عليه من كتب الثغور و الاطراف و الافاق، و شاور سماره من ذلك فيما ارب، فإذا مضى ثلث الليل قام الى فراشه و انصرف سماره، فإذا مضى الثلث الثانى قام من فراشه، فاسبغ وضوءه، و صف في محرابه حتى يطلع الفجر، ثم يخرج فيصلى بالناس، ثم يدخل فيجلس في ايوانه.
قال إسحاق: حدثت عن عبد الله بن الربيع، قال: قال ابو جعفر لإسماعيل بن عبد الله: صف لي الناس، فقال: اهل الحجاز مبتدأ الاسلام