تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٤ - شخوص على بن عيسى الى حرب المأمون
على فيها دراعه وجبة و غلاله، فلبستها، و صليت ركعتين شكرا لله تبارك و تعالى و وجدنا في عسكره سبعمائة كيس، في كل كيس الف درهم، و وجدنا عده بغال عليها صناديق في أيدي أولئك البخارية الذين شتموه، و ظنوا انه مال، فكسروا الصناديق، فإذا فيها خمر سوادي، و أقبلوا يفرقون القناني، و قالوا: عملنا الجد حتى نشرب.
قال احمد بن هشام: و جئت الى مضرب طاهر، و قد اغتم لتاخرى عنه، فقال: لي البشرى! هذه خصله من لحيه على، فقلت له: البشرى! هذا راس على قال: فاعتق طاهر من كان بحضرته من غلمانه شكرا لله، ثم جاءوا بعلى و قد شد الأعوان يديه الى رجليه، فحمل على خشبة كما يحمل الحمار الميت و امر به فلف في لبد و القى في بئر قال: و كتب الى ذي الرياستين بالخبر.
قال: فسارت الخريطة و بين مرو و ذلك الموضع نحو من خمسين و مائتي فرسخ، ليله الجمعه و ليله السبت و ليله الأحد، و وردت عليهم يوم الأحد.
قال ذو الرياستين: كنا قد وجهنا هرثمة، و احتشدنا في السلاح مددا، و سار في ذلك اليوم، و شيعه المأمون فقلت للمأمون: لا تبرح، حتى يسلم عليك بالخلافة فقد وجبت لك، و لا نامن ان يقال: يصلح بين الأخوين، فإذا سلم عليك بالخلافة لم يمكن ان ترجع فتقدمت انا و هرثمة و الحسن بن سهل، فسلمنا عليه بالخلافة، و تبادر شيعه المأمون، فرجعت و انا كال تعب لم أنم ثلاثة ايام في جهاز هرثمة، فقال لي الخادم: هذا عبد الرحمن بن مدرك- و كان يلى البريد، و نحن نتوقع الخريطة لنا او علينا- فدخل و سكت، قلت:
ويلك! ما وراءك؟ قال: الفتح، فإذا كتاب طاهر الى: اطال الله بقاءك، و كبت اعداءك، و جعل من يشنؤك فداءك، كتبت إليك و راس على بن عيسى بين يدي، و خاتمه في اصبعى، و الحمد لله رب العالمين فوثبت الى دار امير المؤمنين، فلحقني الغلام بالسواد، فدخلت على المأمون فبشرته، و قرات عليه الكتاب، فامر باحضار اهل بيته و القواد و وجوه الناس، فدخلوا فسلموا عليه بالخلافة، ثم ورد راس على يوم الثلاثاء، فطيف به في خراسان