تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٦ - ذكر الخبر عن بعض سيره
المنصور: اما ما وصفت من حمد الله، فالله اجل و اكبر من ان تبلغه الصفات، و اما ما ذكرت من النبي(ص)فقد فضله الله باكثر مما قلت، و اما ما وصفت به امير المؤمنين، فانه فضله الله بذلك، و هو معينه على طاعته ان شاء الله، و اما ما ذكرت من صاحبك فكذبت و لؤمت، اخرج فلا يقبل ما ذكرت قال: صدق امير المؤمنين، و و الله ما كذبت في صاحبي فاخرجوا فلما صاروا الى آخر الإيوان امر برده مع اصحابه، فقال: ما ذكرت؟
فكر عليه الكلام، حتى كأنه كان في صحيفه يقرؤه، فقال له مثل القول الاول، فاخرجوا حتى برزوا جميعا، و امر بهم فوقفوا، ثم التفت الى من حضر من مضر، فقال: هل تعرفون فيكم مثل هذا؟ و الله لقد تكلم حتى حسدته، و ما منعني ان اتم على رده الا ان يقال: تعصب عليه لأنه ربعي، و ما رايت كاليوم رجلا اربط جأشا، و لا اظهر بيانا، رده يا غلام فلما صار بين يديه اعاد السلام، و اعاد اصحابه، فقال له المنصور: اقصد لجاجتك و حاجه صاحبك قال: يا امير المؤمنين، معن بن زائده عبدك و سيفك و سهمك، رميت به عدوك، فضرب و طعن و رمى، حتى سهل ما حزن، و ذل ما صعب، و استوى ما كان معوجا من اليمن، فأصبحوا من خول امير المؤمنين اطال الله بقاءه! فان كان في نفس امير المؤمنين هنه من ساع او واش او حاسد فأمير المؤمنين اولى بالتفضل على عبده، و من افنى عمره في طاعته فقبل وفادتهم، و قبل العذر من معن، و امر بصرفهم اليه، فلما صاروا الى معن و قرأ الكتاب بالرضا قبل ما بين عينيه، و شكر اصحابه، و خلع عليهم و اجازهم على اقدامهم، و امرهم بالرحيل الى منصور، فقال مجاعه:
آليت في مجلس من وائل قسما* * * الا ابيعك يا معن باطماع
يا معن انك قد أوليتني نعما* * * عمت لجيما و خصت آل مجاع
فلا أزال إليك الدهر منقطعا* * * حتى يشيد بهلكى هتفه الناعي
قال: و كانت نعم معن على مجاعه، انه ساله ثلاث حوائج، منها انه كان يتعشق امراه من اهل بيته، سيده يقال لها زهراء لم يتزوجها احد بعد،