تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٩ - شخوص على بن عيسى الى حرب المأمون
ابى القوم الا عزمه الخلاف، فالطف لان يجعلوا امره لعلى بن عيسى و انما خص ذو الرياستين عليا بذلك لسوء اثره في اهل خراسان، و اجتماع رأيهم على ما كرهه، و ان العامه قائله بحربه فشاور الفضل الدسيس الذى كان يشاوره، فقال: على بن عيسى ان فعل فلم ترمهم بمثله، في بعد صوبه و سخاوه نفسه، و مكانه في بلاد خراسان في طول ولايته عليهم و كثره صنائعه فيهم، ثم هو شيخ الدعوة و بقية اهل المشايعه، فاجمعوا على توجيه على، فكان من توجيهه ما كان و كان يجتمع للمأمون بتوجيه على جندان: اجناده الذين يحاربه بهم، و العامه من اهل خراسان حرب عليه لسوء اثره فيهم، و ذلك راى يكثر الاخطار به الا في صدور رجال ضعاف الرأي لحال على في نفسه، و ما تقدم له و لسلفه، فكان ما كان من امره و مقتله.
و ذكر سهل ان عمرو بن حفص مولى محمد قال: دخلت على محمد في جوف الليل- و كنت من خاصته اصل اليه حيث لا يصل اليه احد من مواليه و حشمه- فوجدته و الشمع بين يديه، و هو يفكر، فسلمت عليه فلم يرد على، فعلمت انه في تدبير بعض أموره، فلم أزل واقفا على راسه حتى مضى اكثر الليل، ثم رفع راسه الى، فقال: أحضرني عبد الله بن خازم، فمضيت الى عبد الله، فاحضرته، فلم يزل في مناظرته حتى انقضى الليل، فسمعت عبد الله و هو يقول: أنشدك الله يا امير المؤمنين ان تكون أول الخلفاء نكث عهده، و نقض ميثاقه، و استخف بيمينه، و رد راى الخليفة قبله! فقال: اسكت، لله ابوك! فعبد الملك كان افضل منك رايا، و اكمل نظرا، حيث يقول: لا يجتمع فحلان في هجمة قال عمرو بن حفص: و سمعت محمدا يقول للفضل ابن الربيع: ويلك يا فضل! لا حياه مع بقاء عبد الله و تعرضه، و لا بد من خلعه، و الفضل يعينه على ذلك، و يعده ان يفعل، و هو يقول: فمتى ذلك! إذا غلب على خراسان و ما يليها! و ذكر بعض خدم محمد ان محمدا لما هم بخلع المأمون و البيعه لابنه، جمع وجوه القواد، فكان يعرض عليهم واحدا واحدا، فيابونه، و ربما