تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٨ - ذكر الخبر عن غضب المهدى على يعقوب
ذلك الشجر بالاوراد و الازهار من الخوخ و التفاح، فكل ذلك مورد يشبه فرش المجلس الذى كان فيه، فما رايت شيئا احسن منه، و إذا عنده جاريه ما رايت احسن منها، و لا أشط قواما، و لا احسن اعتدالا، عليها نحو تلك الثياب، فما رايت احسن من جمله ذلك فقال لي: يا يعقوب، كيف ترى مجلسنا هذا؟ قلت: على غاية الحسن، فمتع الله امير المؤمنين به، و هناه اياه، فقال:
هو لك، احمله بما فيه و هذه الجاريه ليتم سرورك به قال: فدعوت له بما يجب قال: ثم قال: يا يعقوب، و لي إليك حاجه، قال: فوثبت قائما ثم قلت: يا امير المؤمنين، ما هذا الا من موجده، و انا أستعيذ بالله من سخط امير المؤمنين! قال: لا، و لكن أحب ان تضمن لي قضاء هذه الحاجة فانى لم أسألكها من حيث تتوهم، و انما قلت ذلك على الحقيقة، فأحب ان تضمن لي هذه الحاجة و ان تقضيها لي، فقلت: الأمر لأمير المؤمنين و على السمع و الطاعة، قال:- و الله- قلت و الله ثلاثا- قال: و حياه راسى! قلت:
و حياه راسك، قال: فضع يدك عليه و احلف به، قال: فوضعت يدي عليه، و حلفت له به لاعملن بما قال، و لاقضين حاجته قال: فلما استوثق منى في نفسه، قال: هذا فلان بن فلان، من ولد على، أحب ان تكفيني مؤونته، و تريحني منه، و تعجل ذلك قال: قلت: افعل، قال: فخذه إليك، فحولته الى، و حولت الجاريه و جميع ما كان في البيت من فرش و غير ذلك، و امر لي معه بمائه الف درهم.
قال: فحملت ذلك جمله، و مضيت به، فلشدة سروري بالجارية صيرتها في مجلس بيني و بينها ستر، و بعثت الى العلوي، فادخلته على نفسي، و سألته عن حاله، فأخبرني بها، و بجمل منها، و إذا هو ألب الناس و احسنهم ابانه.
قال: و قال لي في بعض ما يقول: ويحك يا يعقوب! تلقى الله بدمى، و انا رجل من ولد فاطمه بنت محمد! قال: قلت: لا و الله، فهل فيك خير؟