تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٥ - ذكر حج الرشيد ثم كتابته العهد لابنائه
ثم دخلت
سنه ست و ثمانين و مائه
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث) ففيها كان خروج على بن عيسى بن ماهان من مرو لحرب ابى الخصيب الى نسا، فقتله بها، و سبى نساءه و ذراريه، و استقامت خراسان.
و فيها حبس الرشيد ثمامة بن اشرس لوقوفه على كذبه في امر احمد بن عيسى بن زيد.
و فيها مات جعفر بن ابى جعفر المنصور عند هرثمة و توفى العباس بن محمد ببغداد.
ذكر حج الرشيد ثم كتابته العهد لابنائه
و حج بالناس فيها هارون الرشيد، و كان شخوصه من الرقة للحج في شهر رمضان من هذه السنه، فمر بالأنبار، و لم يدخل مدينه السلام، و لكنه نزل منزلا على شاطئ الفرات يدعى الدارات، بينه و بين مدينه السلام سبعه فراسخ، و خلف بالرقة ابراهيم بن عثمان بن نهيك، و اخرج معه ابنيه: محمدا الامين و عبد الله المأمون، وليي عهده، فبدا بالمدينة، فاعطى أهلها ثلاثة أعطيه، كانوا يقدمون اليه فيعطيهم عطاء، ثم الى محمد فيعطيهم عطاء ثانيا، ثم الى المأمون فيعطيهم عطاء ثالثا، ثم صار الى مكة فاعطى أهلها، فبلغ ذلك الف الف دينار و خمسين الف دينار.
و كان الرشيد عقد لابنه محمد ولايه العهد- فيما ذكر محمد بن يزيد عن ابراهيم بن محمد الحجبي- يوم الخميس في شعبان سنه ثلاث و سبعين و مائه، و سماه الامين، و ضم اليه الشام و العراق في سنه خمس و سبعين و مائه، ثم بايع لعبد الله المأمون بالرقة في سنه ثلاث و ثمانين و مائه، و ولاه من حد همذان الى آخر المشرق، فقال في ذلك سلم بن عمرو الخاسر: